تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، الأنامل : أطراف الأصابع . حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، بمثله . حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل ) * : الأصابع . حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا وكيع ، عن إسرائيل ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله ، قوله : * ( عضوا عليكم الأنامل من الغيظ ) * قال : عضوا على أصابعهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : قل يا محمد لهؤلاء اليهود الذين وصفت لك صفتهم ، وأخبرتك أنهم إذا لقوا أصحابك ، قالوا آمنا ، وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ : موتوا بغيظكم الذي بكم على المؤمنين ، لاجتماع كلمتهم ، وائتلاف جماعتهم . وخرج هذا الكلام مخرج الامر ، وهو دعاء من الله نبيه محمدا ( ص ) بأن يدعو عليهم بأن يهلكهم الله كمدا مما بهم من الغيظ على المؤمنين ، قبل أن يروا فيهم ما يتمنون لهم من العنت في دينهم ، والضلالة بعد هداهم ، فقال لنبيه ( ص ) : قل يا محمد ، أهلكوا بغيظكم ، إن الله عليم بذات الصدور ، يعني بذلك : إن الله ذو علم بالذي في صدور هؤلاء الذين إذا لقوا المؤمنين ، قالوا : آمنا ، وما ينطوون لهم عليه من الغل والغم ، ويعتقدون لهم من العداوة والبغضاء ، وبما في صدور جميع خلقه ، حافظ على جميعهم ما هو عليه منطو من خير وشر ، حتى يجازي جميعهم على ما قدم من خير وشر ، واعتقد من إيمان وكفر ، وانطوى عليه لرسوله وللمؤمنين من نصيحة أو غل وغمر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ) * يعني بقوله تعالى ذكره : * ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم ) * إن تنالوا أيها المؤمنون سرورا بظهوركم على عدوكم ، وتتابع الناس في الدخول في دينكم ، وتصديق نبيكم ، ومعاونتكم