تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
المؤمنون عن اتخاذهم لأنفسهم بطانة دونهم ، هم الذين قد ظهرت لهم بغضاؤهم بألسنتهم على ما وصفهم الله عز وجل به ، فعرفهم المؤمنون بالصفة التي نعتهم الله بها ، وأنهم هم الذين وصفهم تعالى ذكره بأنهم أصحاب النار هم فيها خالدون ممن كان له ذمة وعهد من رسول الله ( ص ) وأصحابه من أهل الكتاب ، لأنهم لو كانوا المنافقين لكان الامر فيهم على ما قد بينا ، ولو كانوا الكفار ممن قد ناصب المؤمنين الحرب ، لم يكن المؤمنون متخذيهم لأنفسهم بطانة من دون المؤمنين مع اختلاف بلادهم وافتراق أمصارهم ، ولكنهم الذين كانوا بين أظهر المؤمنين من أهل الكتاب أيام رسول الله ( ص ) ، ممن كان له من رسول الله ( ص ) عهد وعقد من يهود بني إسرائيل . والبغضاء : مصدر ، وقد ذكر أنها في قراءة عبد الله بن مسعود : قد بدا البغضاء من أفواههم ، على وجه التذكير ، وإنما جاز ذلك بالتذكير ولفظه لفظ المؤنث ، لان المصادر تأنيثها ليس بالتأنيث اللازم ، فيجوز تذكير ما خرج منها على لفظ المؤنث وتأنيثه ، كما قال عز وجل : * ( وأخذ الذين ظلموا الصيحة ) * وكما قال : * ( فقد جاءكم بينة من ربكم ) * وفي موضع آخر : * ( وأخذت الذين ظلموا الصيحة ) * * ( وجاءتكم بينة من ربكم ) * . وقال : * ( من أفواههم ) * وإنما بدا ما بدا من البغضاء بألسنتهم ، لان المعني به الكلام الذي ظهر للمؤمنين منهم من أفواههم ، فقال : قد بدت البغضاء من أفواههم بألسنتهم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما تخفي صدورهم أكبر ) * . يعني تعالى ذكره بذلك : والذي تخفي صدورهم ، يعني صدور هؤلاء الذين نهاهم عن اتخاذهم بطانة فتخفيه عنكم أيها المؤمنون أكبر ، يقول : أكبر مما قد بدا لكم بألسنتهم من أفواههم من البغضاء وأعظم . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وما تخفي صدورهم أكبر ) * يقول : وما تخفي صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم . حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( وما تخفي صدورهم أكبر ) * يقول : ما تكن صدورهم أكبر مما قد أبدوا بألسنتهم .