تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
القول في تأويل قوله تعالى : * ( قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : قد بينا لكم أيها المؤمنون الآيات ، يعني بالآيات : العبر ، قد بينا لكم من أمر هؤلاء اليهود الذين نهيناكم أن تتخذوهم بطانة من دون المؤمنين ما تعتبرون وتتعظون به من أمرهم ، * ( إن كنتم تعقلون ) * يعني : إن كنتم تعقلون عن الله مواعظه وأمره ونهيه ، وتعرفون مواقع نفع ذلك منكم ومبلغ عائدته عليكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ها أنتم أولاء تحبونهم ولا يحبونكم وتؤمنون بالكتاب كله وإذا لقوكم قالوا آمنا وإذا خلوا عضوا عليكم الأنامل من الغيظ قل موتوا بغيظكم إن الله عليم بذات الصدور ) * يعني بذلك جل ثناؤه : ها أنتم أيها المؤمنون الذين تحبونهم ، يقول : تحبون هؤلاء الكفار الذين نهيتكم عن اتخاذهم بطانة من دون المؤمنين ، فتودونهم وتواصلونهم ، وهم لا يحبونكم ، بل ينتظرون لكم العداوة والغش ، وتؤمنون بالكتاب كله . ومعنى الكتاب في هذا الموضع ، معنى الجمع ، كما يقال : أكثر الدرهم في أيدي الناس ، بمعنى الدراهم ، فكذلك قوله : * ( وتؤمنون بالكتاب كله ) * ، إنما معناه : بالكتب كلها كتابكم الذي أنزل الله إليكم ، وكتابهم الذي أنزله إليهم ، وغير ذلك من الكتب التي أنزلها الله على عباده . يقول تعالى ذكره : فأنتم إذ كنتم أيها المؤمنون تؤمنون بالكتب كلها ، وتعلمون أن الذين نهيتكم عن أن تتخذوهم بطانة من دونكم ، كفار بذلك كله ، بجحودهم ذلك كله من عهود الله إليهم ، وتبديلهم ما فيه من أمر الله ونهيه ، أولى بعداوتكم إياهم ، وبغضائهم وغشهم منهم بعداوتكم وبغضائكم مع جحودهم بعض الكتب وتكذيبهم ببعضها . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : ثني محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : * ( وتؤمنون بالكتاب كله ) * : أي بكتابكم وكتابهم ، وبما مضى من الكتب قبل ذلك ، وهم يكفرون بكتابكم ، فأنتم أحق بالبغضاء لهم منهم لكم . وقال : * ( ها أنتم أولاء ) * ولم يقل : هؤلاء أنتم ، ففرق بين ها وأولاء بكناية اسم