تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
على أعدائكم ، يسؤهم . وإن تنلكم مساءة بإخفاق سرية لكم ، أو بإصابة عدو لكم منكم ، أو اختلاف يكون بين جماعتكم يفرحوا بها . كما : حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ) * ، فإذا رأوا من أهل الاسلام ألفة وجماعة وظهورا على عدوهم ، غاظهم ذلك وساءهم ، وإذا رأوا من أهل الاسلام فرقة واختلافا أو أصيب طرف من أطراف المسلمين سرهم ذلك وأعجبوا به وابتهجوا به ، فهم كلما خرج منهم قرن أكذب الله أحدوثته وأوطأ محلته ، وأبطل حجته ، وأظهر عورته ، فذاك قضاء الله فيمن مضى منهم وفيمن بقي إلى يوم القيامة . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم وإن تصبكم سيئة يفرحوا بها ) * قال : هم المنافقون إذا رأوا من أهل الاسلام جماعة وظهورا على عدوهم ، غاظهم ذلك غيظا شديدا وساءهم ، وإذا رأوا من أهل الاسلام فرقة واختلافا ، أو أصيب طرف من أطراف المسلمين ، سرهم ذلك وأعجبوا به ، قال الله عز وجل : * ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا إن الله بما يعملون محيط ) * . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( إن تمسسكم حسنة تسؤهم ) * قال : إذا رأوا من المؤمنين جماعة وألفة ساءهم ذلك ، وإذا رأوا منهم فرقة واختلافا فرحوا . وأما قوله : * ( وإن تصبروا وتتقوا لا يضركم كيدهم شيئا ) * فإنه يعني بذلك جل ثناؤه : وإن تصبروا أيها المؤمنون على طاعة الله ، واتباع أمره فيما أمركم به ، واجتناب ما نهاكم عنه ، من اتخاذ بطانة لأنفسكم من هؤلاء اليهود الذين وصف الله صفتهم من دون المؤمنين ، وغير ذلك من سائر ما نهاكم ، وتتقوا ربكم ، فتخافوا التقدم بين يديه فيما ألزمكم ، وأوجب عليكم من حقه وحق رسوله ، لا يضركم كيدهم شيئا : أي كيد هؤلاء الذين وصف صفتهم . ويعني بكيدهم : غوائلهم التي يبتغونها للمسلمين ومكرهم بهم ليصدوهم عن الهدى وسبيل الحق . واختلف القراء في قراءة قوله : * ( لا يضركم ) * فقرأ ذلك جماعة من أهل الحجاز وبعض البصريين : لا يضركم مخففة بكسر الضاد من قول القائل : ضارني فلان فهو يضيرني ضيرا ، وقد حكي سماعا من العرب : ما ينفعني ولا يضورني . فلو كانت قرئت على