تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 83

مساهمون:

ص٨٣
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * أما البطانة : فهم المنافقون . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * . . . الآية ، قال : لا يستدخل المؤمن المنافق دون أخيه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * . . . الآية ، قال : هؤلاء المنافقون ، وقرأ قوله : * ( قد بدت البغضاء من أفواههم ) * . . . الآية . واختلفوا في تأويل قوله * ( ودوا ما عنتم ) * فقال بعضهم معناه : ودوا ما ضللتم عن دينكم . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ودوا ما عنتم ) * يقول : ما ضللتم . وقال آخرون بما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( ودوا ما عنتم ) * يقول في دينكم ، يعني : أنهم يودون أن تعنتوا في دينكم . فإن قال لنا قائل : وكيف قيل : * ( ودوا ما عنتم ) * فجاء بالخبر عن البطانة بلفظ الماضي في محل الحال والقطع بعد تمام الخبر ، والحالات لا تكون إلا بصور الأسماء والأفعال المستقبلة دون الماضية منها ؟ قيل : ليس الامر في ذلك على ما ظننت من أن قوله : * ( ودوا ما عنتم ) * حال من البطانة ، وإنما هو خبر عنهم ثان ، منقطع عن الأول غير متصل به . وإنما تأويل الكلام : يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة صفتهم كذا صفتهم كذا . فالخبر عن الصفة الثانية غير متصل بالصفة الأولى ، وإن كانتا جميعا من صفة شخص واحد . وقد زعم بعض أهل العربية أن قوله : * ( ودوا ما عنتم ) * من صلة البطانة ، وقد وصلت بقوله : * ( لا يألونكم خبالا ) * فلا وجه لصلة أخرى بعد تمام البطانة بصلته ، ولكن القول في ذلك كما بينا قبل من أن قوله : * ( ودوا ما عنتم ) * خبر مبتدأ عن البطانة غير الخبر الأول ، وغير حال من البطانة ولا قطع منها .