محمد بن أبي محمد ، عن عكرمة ، أو عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس ، قال : كان رجال
من المسلمين يواصلون رجالا من اليهود لما كان بينهم من الجوار والحلف في الجاهلية ،
فأنزل الله عز وجل فيهم ، فنهاهم عن مباطنتهم تخوف الفتنة عليهم منهم : * ( يا أيها الذين
آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * إلى قوله : * ( وتؤمنون بالكتاب كله ) * .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا
يألونكم خبالا ) * في المنافقين من أهل المدينة ، نهى الله عز وجل المؤمنين أن يتولوهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( يا أيها
الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم ) * نهى الله عز وجل
المؤمنين أن يستدخلوا المنافقين أو يؤاخوهم ، أي يتولوهم من دون المؤمنين .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * هم المنافقون .
حدثت عن عمار . قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( يا
أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ) * يقول : لا تستدخلوا
المنافقين ، تتولوهم دون المؤمنين .
حدثنا أبو كريب ويعقوب بن إبراهيم ، قالا : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا
العوام بن حوشب ، عن الأزهر بن راشد ، عن أنس بن مالك ، قال : قال رسول الله ( ص ) :
لا تستضيئوا بنار أهل الشرك ، ولا تنقشوا في خواتيمكم عربيا قال : فلم ندر ما ذلك
حتى أتوا الحسن فسألوه ، فقال : نعم ، أما قوله : لا تنقشوا في خواتيمكم عربيا ، فإنه
يقول : لا تنقشوا في خواتيمكم محمد ، وأما قوله : ولا تستيضئوا بنار أهل الشرك ، فإنه
يعني به المشركين ، يقول : لا تستشيروهم في شئ من أموركم . قال : قال الحسن :
وتصديق ذلك في كتاب الله ، ثم تلا هذه الآية : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة
من دونكم ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 82
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٢