تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
أن يتخذوا من الكفار به أخلاء وأصفياء ثم عرفهم ما هم عليه لهم منطوون من الغش والخيانة ، وبغيهم إياهم الغوائل ، فحذرهم بذلك منهم عن مخالتهم ، فقال تعالى ذكره : * ( لا يألونكم خبالا ) * يعني لا يستطيعونكم شرا ، من ألوت آلو ألوا ، يقال : ما ألا فلان كذا ، أي ما استطاع ، كما قال الشاعر : جهراء لا تألو إذا هي أظهرت * بصرا ولا من عيلة تغنيني يعني لا تستطيع عند الظهر إبصارا . وإنما يعني جل ذكره بقوله : * ( لا يألونكم خبالا ) * البطانة التي نهى المؤمنين عن اتخاذها من دونهم ، فقال : إن هذه البطانة لا تترككم طاقتها خبالا : أي لا تدع جهدها فيما أورثكم الخبال . وأصل الخبال والخبال : الفساد ، ثم يستعمل في معان كثيرة ، يدل على ذلك الخبر عن النبي ( ص ) : من أصيب بخبل - أو جراح . وأما قوله : * ( ودوا ما عنتم ) * فإنه يعني : ودوا عنتكم ، يقول : يتمنون لكم العنت والشر في دينكم وما يسوءكم ولا يسركم . وذكر أن هذه الآية نزلت في قوم من المسلمين كانوا يخالطون حلفاءهم من اليهود وأهل النفاق منهم ، ويصافونهم المودة بالأسباب التي كانت بينهم في جاهليتهم قبل الاسلام ، فنهاهم الله عن ذلك وأن يستنصحوهم في شئ من أمورهم . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، قال : قال