صر ) * قال : صر باردة أهلكت حرثهم . قال : والعرب تدعوها الضريب : تأتي الريح
باردة فتصبح ضريبا قد أحرق الزرع ، تقول : قد ضرب الليلة أصابه ضريب تلك الصر
التي أصابته .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا جويبر ، عن
الضحاك : * ( ريح فيها صر ) * قال : ريح فيها برد .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ) * .
يعني بذلك جل ثناؤه : وما فعل الله بهؤلاء الكفار ما فعل بهم ، من إحباطه ثواب
أعمالهم ، وإبطاله أجورها ظلما منه لهم ، يعني : وضعا منه لما فعل بهم من ذلك في غير
موضعه وعند غير أهله ، بل وضع فعله ذلك في موضعه ، وفعل بهم ما هم أهله ، لان عملهم
الذي عملوه لم يكن لله ، وهم له بالوحدانية دائنون ولأمره متبعون ، ولرسله مصدقون . بل
كان ذلك منهم وهم به مشركون ، ولأمره مخالفون ، ولرسله مكذبون ، بعد تقدم منه إليهم
أنه لا يقبل عملا من عامل إلا مع إخلاص التوحيد له ، والاقرار بنبوة أنبيائه ، وتصديق ما
جاؤوهم به ، وتوكيده الحجج بذلك عليهم . فلم يكن بفعله ما فعل بمن كفر به وخالف أمره
في ذلك بعد الاعتذار إليه من إحباط وافر عمله له ظالما ، بل الكافر هو الظالم نفسه
لاكسابها من معصية الله وخلاف أمره ما أوردها به نار جهنم وأصلاها به سعير سقر . القول
في تأويل قوله تعالى :
* ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم
قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم
تعقلون ) *
يعني بذلك تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقروا بما جاءهم به نبيهم
من عند ربهم ، * ( لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * يقول : لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم
من دونكم ، يقول : من دون أهل دينكم وملتكم ، يعني من غير المؤمنين . وإنما جعل
البطانة مثلا لخليل الرجل فشبهه بما ولي بطنه من ثيابه لحلوله منه في اطلاعه على أسراره ،
وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه ، محل ما ولي جسده من ثيابه ، فنهى الله المؤمنين به
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٨٠