تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 80

مساهمون:

ص٨٠
صر ) * قال : صر باردة أهلكت حرثهم . قال : والعرب تدعوها الضريب : تأتي الريح باردة فتصبح ضريبا قد أحرق الزرع ، تقول : قد ضرب الليلة أصابه ضريب تلك الصر التي أصابته . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا جويبر ، عن الضحاك : * ( ريح فيها صر ) * قال : ريح فيها برد . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وما ظلمهم الله ولكن أنفسهم يظلمون ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : وما فعل الله بهؤلاء الكفار ما فعل بهم ، من إحباطه ثواب أعمالهم ، وإبطاله أجورها ظلما منه لهم ، يعني : وضعا منه لما فعل بهم من ذلك في غير موضعه وعند غير أهله ، بل وضع فعله ذلك في موضعه ، وفعل بهم ما هم أهله ، لان عملهم الذي عملوه لم يكن لله ، وهم له بالوحدانية دائنون ولأمره متبعون ، ولرسله مصدقون . بل كان ذلك منهم وهم به مشركون ، ولأمره مخالفون ، ولرسله مكذبون ، بعد تقدم منه إليهم أنه لا يقبل عملا من عامل إلا مع إخلاص التوحيد له ، والاقرار بنبوة أنبيائه ، وتصديق ما جاؤوهم به ، وتوكيده الحجج بذلك عليهم . فلم يكن بفعله ما فعل بمن كفر به وخالف أمره في ذلك بعد الاعتذار إليه من إحباط وافر عمله له ظالما ، بل الكافر هو الظالم نفسه لاكسابها من معصية الله وخلاف أمره ما أوردها به نار جهنم وأصلاها به سعير سقر . القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا ودوا ما عنتم قد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر قد بينا لكم الآيات إن كنتم تعقلون ) * يعني بذلك تعالى ذكره : يا أيها الذين صدقوا الله ورسوله ، وأقروا بما جاءهم به نبيهم من عند ربهم ، * ( لا تتخذوا بطانة من دونكم ) * يقول : لا تتخذوا أولياء وأصدقاء لأنفسكم من دونكم ، يقول : من دون أهل دينكم وملتكم ، يعني من غير المؤمنين . وإنما جعل البطانة مثلا لخليل الرجل فشبهه بما ولي بطنه من ثيابه لحلوله منه في اطلاعه على أسراره ، وما يطويه عن أباعده وكثير من أقاربه ، محل ما ولي جسده من ثيابه ، فنهى الله المؤمنين به