وقال آخرون : بل ذلك قوله الذي يقوله بلسانه مما لا يصدقه بقلبه . ذكر من قال
ذلك :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثني أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم
ظلموا أنفسهم فأهلكته ) * يقول : مثل ما يقول فلا يقبل منه كمثل هذا الزرع إذا زرعه القوم
الظالمون ، فأصابه ريح فيها صر أصابته فأهلكته . فكذلك أنفقوا فأهلكهم شركهم .
وقد بينا أولى ذلك بالصواب قبل . وقد تقدم بياننا تأويل الحياة الدنيا بما فيه الكفاية
من إعادته في هذا الموضع . وأما الصر ، فإنه شدة البرد ، وذلك بعصوف من الشمال في
إعصار الطل والانداء في صبيحة معتمة بعقب ليلة مصحية . كما :
حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، عن عثمان بن غياث ،
قال : سمعت عكرمة يقول : * ( ريح فيها صر ) * قال : برد شديد .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، قال : قال ابن
جريج ، قال ابن عباس : * ( ريح فيها صر ) * قال : برد شديد وزمهرير .
حدثنا علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن
علي . عن ابن عباس ، قوله : * ( ريح فيها صر ) * يقول : برد .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن هارون بن عنترة ، عن أبيه ، عن
ابن عباس : الصر : البرد .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( كمثل ريح
فيها صر ) * : أي برد شديد .
حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، مثله .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي في الصر :
البرد الشديد .
حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ،
عن ابن عباس : * ( كمثل ريح فيها صر ) * يقول : ريح فيها برد .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد : * ( ريح فيها
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 79
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٧٩