يعطوهم . وأما الثالث : فتكون الورثة صغارا ، فيقوم وليهم إذا قسم بينهم ، فيقول للذين
حضروا : حقكم حق وقرابتكم قرابة ولو كان لي في الميراث نصيب لأعطيتكم ، ولكنهم
صغار ، فإن يكبروا فسيعرفون حقكم . فهذا القول المعروف .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن رجل ، عن سعيد
أنه قال : * ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه وقولوا لهم
قولا معروفا ) * قال : إذا كان الوارث عند القسمة ، فكان الاناء والشئ الذي لا يستطاع أن
يقسم فليرضخ لهم ، وإن كان الميراث لليتامى ، فليقل لهم قولا معروفا .
وقال آخرون منهم : ذلك واجب في أموال الصغار والكبار لأولي القربى واليتامى
والمساكين ، فإن كان الورثة كبارا ، تولوا عند القسمة إعطاءهم ذلك ، وإن كانوا صغارا تولى
إعطاء ذلك منهم ولي مالهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن يونس في قوله : * ( وإذا
حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) * فحدث عن محمد ، عن
عبيدة : أنه ولي وصية ، فأمر بشاة فذبحت ، وصنع طعاما لأجل هذه الآية ، وقال : لولا هذه
الآية لكان هذا من مالي . قال : وقال الحسن : لم تنسخ ، كانوا يحضرون فيعطون الشئ
والثوب الخلق . قال يونس : إن محمد بن سيرين ولي وصية - أو قال أيتاما - فأمر بشاة
فذبحت ، فصنع طعاما ، كما صنع عبيدة .
حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : أخبرنا هشام بن حسان ، عن
محمد : أن عبيدة قسم ميراث أيتام ، فأمر بشاة فاشتريت من مالهم ، وبطعام فصنع ، وقال :
لولا هذه الآية لأحببت أن يكون من مالي . ثم قرأ هذه الآية : * ( وإذا حضر القسمة أولوا
القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) * . . . الآية .
فكأن من ذهب من القائلين القول الذي ذكرناه عن ابن عباس وسعيد بن جبير ، ومن
قال : يرضخ عند قسمة الميراث لأولي القربى واليتامى والمساكين تأول قوله : * ( فارزقوهم
منه ) * : فأعطوهم منه . وكأن الذين ذهبوا إلى ما قال عبيدة وابن سيرين ، تأولوا قوله :
* ( فارزقوهم منه ) * : فأطعموهم منه .
واختلفوا في تأويل قوله : * ( وقولوا لهم قولا معروفا ) * فقال بعضهم : هو أمر من الله
تعالى ذكره ولاة اليتامى أن يقولوا لأولي قرابتهم ولليتامى والمساكين إذا حضروا قسمتهم
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 357
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٧