حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير في قوله : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية
ضعافا ) * قال : يحرضهم اليتامى فيقولون : اتق الله وصلهم وأعطهم ، فلو كانوا هم لأحبوا أن
يبقوا لأولادهم .
حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن
الضحاك في قوله : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) * . . . الآية ، يقول : إذا
حضر أحدكم من حضره الموت عند وصيته ، فلا يقل : أعتق من مالك وتصدق ، فيفرق ماله
ويدع أهله عيلا ، ولكن مروه فليكتب ماله من دين وما عليه ، ويجعل من ماله لذوي
قرابته خمس ماله ، ويدع سائره لورثته .
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا
عليهم ) * . . . الآية . قال : هذا يفرق المال حين يقسم ، فيقول الذين يحضرون : أقللت زد
فلانا ! فيقول الله تعالى : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ) * فليخش أولئك وليقولوا
فيهم مثل ما يحب أحدهم أن يقال في ولده بالعدل إذا أكثر : أبق على ولدك .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وليخش الذين يحضرون الموصي وهو يوصي ، الذين
لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا فخافوا عليهم الضيعة من ضعفهم وطفولتهم ، أن ينهوه عن
الوصية لأقربائه ، وأن يأمره بإمساك ماله والتحفظ به لولده ، وهم لو كانوا من أقرباء
الموصي لسرهم أن يوصي لهم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
حبيب ، قال : ذهبت أنا والحكم بن عيينة ، فأتينا مقسما ، فسألناه ، يعني عن قوله :
* ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) * . . . الآية ، فقال : ما قال سعيد بن جبير ؟
فقلنا : كذا وكذا . فقال : ولكنه الرجل يحضره الموت ، فيقول له من يحضره : اتق الله
وأمسك عليك مالك ، فليس أحد أحق بمالك من ولدك ! ولو كان الذي يوصي ذا قرابة لهم ،
لأحبوا أن يوصي لهم .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ،
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 360
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٦٠