أن ينفق ماله في العتق أو الصدقة أو في سبيل الله ، ولكن يأمره أن يبين ماله ، وما عليه من
دين ، ويوصي في ماله لذوي قرابته الذين لا يرثون ، ويوصي لهم بالخمس أو الربع . يقول :
أليس يكره أحدكم إذا مات وله ولد ضعاف - يعني صغار - أن يتركهم بغير مال ، فيكونوا
عيالا على الناس ؟ فلا ينبغي أن تأمروه بما لا ترضون به لأنفسكم ولا أولادكم ولكن قولوا
الحق من ذلك .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله :
* ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) * قال : يقول : من حضر ميتا فليأمره
بالعدل والاحسان ، ولينهه عن الحيف والجور في وصيته ، وليخش على عياله ما كان خائفا
على عياله لو نزل به الموت .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة في قوله : * ( وليخشى الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) * قال : إذا حضر ت وصية
ميت ، فمره بما كنت آمرا نفسك بما تتقرب به إلى الله ، وخف في ذلك ما كنت خائفا على
ضعفتك لو تركتهم بعدك . يقول : فاتق الله وقل قولا سديدا ، إن هو زاغ .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله
وليقولوا قولا سديدا ) * الرجل يحضره الموت ، فيحضره القوم عند الوصية ، فلا ينبغي لهم
أن يقولوا له : أوص بمالك كله وقدم لنفسك ، فإن الله سيرزق عيالك ، ولا يتركوه يوصي
بماله كله ، يقول للذين حضروا : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا
عليهم ) * فيقول كما يخاف أحدكم على عياله لو مات - إذ يتركهم صغارا ضعافا لا شئ
لهم - الضيعة بعده ، فليخف ذلك على عيال أخيه المسلم ، فيقول له القول السديد .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن ، قال : ثنا سفيان ، عن
حبيب ، قال : ذهبت أنا والحكم بن عيينة إلى سعيد بن جبير ، فسألناه عن قوله : * ( وليخش
الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا ) * . . . الآية ، قال : قال الرجل يحضره الموت ،
فيقول له من يحضره : اتق الله ، صلهم ، أعطهم ، برهم ، ولو كانوا هم الذين يأمرهم
بالوصية لأحبوا أن يبقوا لأولاهم .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 359
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٩