تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
لأحدهما بأنه ناسخ ، والآخر بأنه منسوخ ناف كل واحد منهما صاحبه ، غير جائز اجتماع الحكم بهما في وقت واحد بوجه من الوجوه ، وإن كان جائزا صرفه إلى غير النسخ ، أو يقوم بأن أحدهما ناسخ والآخر منسوخ ، حجة يجب التسليم لها . وإذ كان ذلك كذلك لما قد دللنا في غير موضع ، وكان قوله تعالى ذكره : * ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) * محتملا أن يكون مرادا به : وإذا حضر قسمة مال قاسم ماله بوصية ، أولو قرابته واليتامى والمساكين ، فارزقوهم منه ، يراد : فأوصوا لأولي قرابتكم الذين لا يرثونكم منه ، وقولوا لليتامى والمساكين قولا معروفا ، كما قال في موضع آخر : * ( كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقا على المتقين ) * ولا يكون منسوخا بآية الميراث لم يكن لاحد صرفه إلى أنه منسوخ بآية الميراث ، إذ كان لا دلالة على أنه منسوخ بها من كتاب أو سنة ثابتة ، وهو محتمل من التأويل ما بينا . وإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل قوله : * ( وإذا حضر القسمة ) * قسمة الموصي ماله بالوصية أولو قرابته واليتامى والمساكين ، فارزقوهم منه ، يقول : فأقسموا لهم منه بالوصية ، يعني : فأوصوا لأولي القربى من أموالكم ، وقولوا لهم ، يعني الآخرين وهم اليتامى والمساكين ، قولا معروفا ، يعني : يدعى لهم بخير ، كما قال ابن عباس وسائر من ذكرنا قوله قبل . وأما الذين قالوا : إن الآية منسوخة بآية المواريث ، والذين قالوا : هي محكمة والمأمور بها ورثة الميت ، فإنهم وجهوا قوله : * ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) * يقول : فأعطوهم منه ، وقولوا لهم قولا معروفا . وقد ذكرنا بعض من قال ذلك ، وسنذكر بقية من قال ذلك ممن لم نذكره . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : * ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ) * أمر الله جل ثناؤه المؤمنين عند قسمة مواريثهم أن يصلوا أرحامهم ويتاماهم من الوصية إن كان أوصى ، وإن لم تكن وصية وصل إليهم من مواريثهم . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس : * ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى ) * . . . الآية ، يعني : عند قسمة الميراث .