مال من ولوا عليه ماله من الأموال بينهم وبين شركائهم من الورثة فيها أن يعتذروا إليهم على
نحو ما قد ذكرناه فيما مضى من الاعتذار . كما :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا أبو بشر ، عن
سعيد بن جبير : * ( وقولوا لهم قولا معروفا ) * قال : هو الذي لا يرث أمر أن يقول لهم قولا
معروفا . قال : يقول : إن هذا المال لقوم غيب ، أو ليتامى صغار ولكن فيه حق ، ولسنا
نملك أن نعطيكم منه شيئا . قال : فهذا القول المعروف .
وقال آخرون : بل المأمور بالقول المعروف الذي أمر جل ثناؤه أن يقال له هو الرجل
الذي يوصي في ماله ، والقول المعروف هو الدعاء لهم بالرزق والغنى وما أشبه ذلك من
قول الخير . وقد ذكرنا قائلي ذلك أيضا فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل
قوله تعالى :
* ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله
وليقولوا قولا سديدا ) * .
اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : * ( وليخش ) * : ليخف الذين
يحضرون موصيا يوصي في ماله أن يأمره بتفريق ماله وصية به فيمن لا يرثه ، ولكن ليأمره أن
يبقي ماله لولده ، كما لو كان هو الموصي ، يسره أن يحثه من يحضره على حفظ ماله لولده ،
وأن لا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم عن التصرف والاحتيال . ذكر من قال ذلك :
حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن
صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم
ذرية ضعافا خافوا عليهم ) * . . . إلى آخر الآية . فهذا في الرجل يحضره الموت فيسمعه
يوصي بوصية تضر بورثته ، فأمر الله سبحانه الذي يسمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده
للصواب ، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع لورثته إذا خشي عليهم الضيعة .
حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن
أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا
عليهم ) * يعني : الذي يحضره الموت ، فيقال له : تصدق من مالك ، وأعتق ، وأعط منه في
سبيل الله ، فنهوا أن يأمروه بذلك . يعني : أن من حضر منكم مريضا عند الموت ، فلا يأمره
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 358
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٨