تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 358

مساهمون:

ص٣٥٨
مال من ولوا عليه ماله من الأموال بينهم وبين شركائهم من الورثة فيها أن يعتذروا إليهم على نحو ما قد ذكرناه فيما مضى من الاعتذار . كما : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : ثنا أبو بشر ، عن سعيد بن جبير : * ( وقولوا لهم قولا معروفا ) * قال : هو الذي لا يرث أمر أن يقول لهم قولا معروفا . قال : يقول : إن هذا المال لقوم غيب ، أو ليتامى صغار ولكن فيه حق ، ولسنا نملك أن نعطيكم منه شيئا . قال : فهذا القول المعروف . وقال آخرون : بل المأمور بالقول المعروف الذي أمر جل ثناؤه أن يقال له هو الرجل الذي يوصي في ماله ، والقول المعروف هو الدعاء لهم بالرزق والغنى وما أشبه ذلك من قول الخير . وقد ذكرنا قائلي ذلك أيضا فيما مضى بما أغنى عن إعادته . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم فليتقوا الله وليقولوا قولا سديدا ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : * ( وليخش ) * : ليخف الذين يحضرون موصيا يوصي في ماله أن يأمره بتفريق ماله وصية به فيمن لا يرثه ، ولكن ليأمره أن يبقي ماله لولده ، كما لو كان هو الموصي ، يسره أن يحثه من يحضره على حفظ ماله لولده ، وأن لا يدعهم عالة مع ضعفهم وعجزهم عن التصرف والاحتيال . ذكر من قال ذلك : حدثني علي بن داود ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ) * . . . إلى آخر الآية . فهذا في الرجل يحضره الموت فيسمعه يوصي بوصية تضر بورثته ، فأمر الله سبحانه الذي يسمعه أن يتقي الله ويوفقه ويسدده للصواب ، ولينظر لورثته كما كان يحب أن يصنع لورثته إذا خشي عليهم الضيعة . حدثنا علي ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وليخش الذين لو تركوا من خلفهم ذرية ضعافا خافوا عليهم ) * يعني : الذي يحضره الموت ، فيقال له : تصدق من مالك ، وأعتق ، وأعط منه في سبيل الله ، فنهوا أن يأمروه بذلك . يعني : أن من حضر منكم مريضا عند الموت ، فلا يأمره