وعائشة حية ، فلم يدع في الدار أحدا إلا أعطاه . وتلا هذه الآية : * ( وإذا حضر القسمة أولوا
القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) * قال القاسم : فذكرت ذلك لابن عباس ، فقال :
ما أصاب إنما هذه الوصية . يريد الميت ، أن يوصي لقرابته .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا ابن جريج ،
قال : أخبرني ابن أبي مليكة ، أن القاسم بن محمد أخبره أن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي
بكر قسم ، فذكر نحوه .
حدثنا عمران بن موسى الصفار ، قال : ثنا عبد الوارث بن سعيد ، قال : ثنا
داود ، عن سعيد بن المسيب في قوله : * ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى
والمساكين ) * قال : أمر أن يوصي بثلثه في قرابته .
حدثنا ابن المبارك ، قال : ثنا عبد الأعلى ، قال : ثنا داود ، عن سعيد بن
المسيب ، قال : إنما ذلك عند الوصية في ثلثه .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا عبد الوهاب ، قال : ثنا داود ، عن سعيد بن
المسيب : * ( وإذا حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه ) * قال : هي
الوصية من الناس .
حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وإذا
حضر القسمة أولوا القربى واليتامى والمساكين ) * قال : القسمة : الوصية ، كان الرجل إذا
أوصى قالوا : فلان يقسم ماله ، فقال : ارزقوهم منه ، يقول : أوصوا لهم ، يقول للذي
يوصي : * ( وقولوا لهم قولا معروفا ) * فإن لم توصوا لهم ، فقولوا لهم خيرا .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال في ذلك بالصحة قول من قال : هذه الآية محكمة غير
منسوخة ، وإنما عنى بها : الوصية لأولي قربى الموصي ، وعنى باليتامى والمساكين أن يقال
لهم قول معروف .
وإنما قلنا ذلك أولى بالصحة من غيره لما قد بينا في غير موضع من كتابنا هذا وغيره ،
أن شيئا من أحكام الله تبارك وتعالى التي أثبتها في كتابه أو بينها على لسان رسوله ( ص ) غير
جائز فيه أن يقال له ناسخ لحكم آخر ، أو منسوخ بحكم آخر ، إلا والحكمان اللذان قضى
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 353
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٥٣