وقال آخرون : بل معنى ذلك : النهي عن نكاح ما فوق الأربع ، حذرا على أموال
اليتامى أن يتلفها أولياؤهم ، وذلك أن قريشا ، كان الرجل منهم يتزوج العشر من النساء ،
والأكثر ، والأقل ، فإذا صار معدما ، مال على مال يتيمه الذي في حجره ، فأنفقه ، أو تزوج
به ، فنهوا عن ذلك ، وقيل لهم : إن أنتم خفتم على أموال أيتامكم أن تنفقوها ، فلا تعدلوا
فيها من أجل حاجتكم إليها ، لما يلزمكم من مؤن نسائكم ، فلا تجاوزوا فيما تنكحون من
عدد النساء على أربع ، وإن خفتم أيضا من الأربع ألا تعدلوا في أموالهم فاقتصروا على
الواحدة ، أو على ما ملكت أيمانكم . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
سماك ، قال : سمعت عكرمة يقول في هذه الآية : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * قال :
كان الرجل من قريش يكون عنده النسوة ، ويكون عنده الأيتام ، فيذهب ماله ، فيميل على
مال الأيتام . قال : فنزلت هذه الآية : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب
لكم من النساء ) * .
حدثنا هناد بن السري ، قال : ثنا أبو الأحوص ، عن سماك ، عن عكرمة في
قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع
فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * قال : كان الرجل يتزوج الأربع والخمس
والست والعشر ، فيقول الرجل : ما يمنعني أن أتزوج كما تزوج فلان ، فيأخذ مال يتيمه
فيتزوج به ، فنهوا أن يتزوجوا فوق الأربع .
حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي
ثابت ، عن طاوس ، عن ابن عباس ، قال : قصر الرجال على أربع من أجل أموال اليتامى .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * فإن الرجل كان يتزوج
بمال اليتيم ما شاء الله تعالى ، فنهى الله عن ذلك .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : أن القوم كانوا يتحوبون في أموال اليتامى ألا يعدلوا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 309
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٩