فيها ، ولا يتحوبون في النساء ألا يعدلوا فيهن ، فقيل لهم : كما خفتم أن لا تعدلوا في
اليتامى ، فكذلك فخافوا في النساء أن لا تعدلوا فيهن ، ولا تنكحوا منهن إلا من واحدة إلى
الأربع ، ولا تزيدوا على ذلك ، وأن خفتم ألا تعدلوا أيضا في الزيادة على الواحدة ، فلا
تنكحوا إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيهن من واحدة أو ما ملكت أيمانكم . ذكر من قال
ذلك :
حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا ابن علية ، عن أيوب ، عن سعيد بن
جبير ، قال : كان الناس على جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشئ أو ينهوا عنه . قال : فذكروا
اليتامى ، فنزلت : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى
وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * قال : فكما خفتم أن لا
تقسطوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا أن لا تقسطوا في النساء .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن مفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن
السدي : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * إلى : * ( أيمانكم ) * كانوا يشددون في اليتامى ،
ولا يشددون في النساء ، ينكح أحدهم النسوة ، فلا يعدل بينهن ، فقال الله تبارك وتعالى :
كما تخافون أن لا تعدلوا بين اليتامى فخافوا في النساء ، فانكحوا واحدة إلى الأربع ، فإن
خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم .
حدثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ،
قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * حتى بلغ :
* ( أدنى ألا تعولوا ) * يقول : كما خفتم الجور في اليتامى وهمكم ذلك ، فكذلك فخافوا في
جمع النساء . وكان الرجل في الجاهلية يتزوج العشرة فما دون ذلك ، فأحل الله جل ثناؤه
أربعا ، ثم الذي صيرهن إلى أربع قوله : * ( مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) *
يقول : إن خفت ألا تعدل في أربع فثلاث ، وإلا فثنتين ، وإلا فواحدة ، وإن خفت ألا تعدل
في واحدة ، فما ملكت يمينك .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم
من النساء ) * يقول : ما أحل لكم من النساء ، * ( مثنى وثلاث ورباع ) * فخافوا في النساء مثل
الذي خفتم في اليتامى ألا تقسطوا فيهن .
حدثني المثنى ، قال : ثنا الحجاج بن المنهال ، قال : ثنا حماد ، عن أيوب ، عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 310
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٠