تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
الجاهلية فما دون ذلك ، وأحل الله أربعا وصيرهم إلى أربع ، يقول : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة ) * وإن خفت ألا تعدل في واحدة ، فما ملكت يمينك . وقال آخرون : معنى ذلك : فكما خفتم في اليتامى ، فكذلك فتخوفوا في النساء أن تزنوا بهن ، ولكن انكحوا ما طاب لكم من النساء . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * يقول : إن تحرجتم في ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانا وتصديقا ، فكذلك فتحرجوا من الزنا ، وانكحوا النساء نكاحا طيبا : * ( مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله . وقال آخرون : بل معنى ذلك : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى اللاتي أنتم ولا تهن ، فلا تنكحوهن ، وانكحوا أنتم ما أحل لكم منهن . ذكر من قال ذلك : حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن عائشة : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * قال : نزلت في اليتيمة تكون عند الرجل هو وليها ، ليس لها ولي غيره ، وليس أحد ينازعه فيها ، ولا ينكحها لمالها ، فيضر بها ، ويسئ صحبتها . حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا يونس ، عن الحسن في هذه الآية : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ) * : أي ما حل لكم من يتاماكم من قراباتكم * ( مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * . قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بتأويل الآية قول من قال : تأويلها : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا في النساء ، فلا تنكحوا منهن إلا ما لا تخافون أن تجوروا فيه منهن من واحدة إلا الأربع ، فإن خفتم الجور في الواحدة أيضا فلا تنكحوها ، ولكن عليكم بما ملكت أيمانكم ، فإنه أحرى أن لا تجوروا عليهن .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 312 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار