الجاهلية فما دون ذلك ، وأحل الله أربعا وصيرهم إلى أربع ، يقول : * ( فإن خفتم ألا تعدلوا
فواحدة ) * وإن خفت ألا تعدل في واحدة ، فما ملكت يمينك .
وقال آخرون : معنى ذلك : فكما خفتم في اليتامى ، فكذلك فتخوفوا في النساء أن
تزنوا بهن ، ولكن انكحوا ما طاب لكم من النساء . ذكر من قال ذلك :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : أخبرنا عيسى ، عن ابن
أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * يقول : إن تحرجتم
في ولاية اليتامى وأكل أموالهم إيمانا وتصديقا ، فكذلك فتحرجوا من الزنا ، وانكحوا النساء
نكاحا طيبا : * ( مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ) * .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
وقال آخرون : بل معنى ذلك : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى اللاتي أنتم ولا تهن ،
فلا تنكحوهن ، وانكحوا أنتم ما أحل لكم منهن . ذكر من قال ذلك :
حدثنا سفيان بن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، عن
عائشة : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * قال : نزلت في اليتيمة تكون عند الرجل هو
وليها ، ليس لها ولي غيره ، وليس أحد ينازعه فيها ، ولا ينكحها لمالها ، فيضر بها ، ويسئ
صحبتها .
حدثنا حميد بن مسعدة ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا يونس ، عن
الحسن في هذه الآية : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم ) * : أي ما
حل لكم من يتاماكم من قراباتكم * ( مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما
ملكت أيمانكم ) * .
قال أبو جعفر : وأولى الأقوال التي ذكرناها في ذلك بتأويل الآية قول من قال :
تأويلها : وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ، فكذلك فخافوا في النساء ، فلا تنكحوا منهن إلا
ما لا تخافون أن تجوروا فيه منهن من واحدة إلا الأربع ، فإن خفتم الجور في الواحدة أيضا
فلا تنكحوها ، ولكن عليكم بما ملكت أيمانكم ، فإنه أحرى أن لا تجوروا عليهن .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 312
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١٢