تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
سعيد بن جبير ، قال جاء الاسلام ، والناس على جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشئ فيتبعوه أو ينهوا عن شئ فيجتنبوه ، حتى سألوا عن اليتامى ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * . حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ، عن سعيد بن جبير ، قال : بعث الله تبارك وتعالى محمدا ( ص ) ، والناس على أمر جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشئ أو ينهوا عنه ، وكانوا يسألونه عن اليتامى ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * قال : فكما تخافون ألا تقسطوا في اليتامى فخافوا ألا تقسطوا وتعدلوا في النساء . حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * قال : كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى ، وكانوا يعظمون شأن اليتيم ، فتفقدوا من دينهم شأن اليتيم ، وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية ، فقال : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * ونهاهم عما كانوا ينكحون في الجاهلية . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * كانوا في جاهليتهم لا يرزأون من مال اليتيم شيئا ، وهم ينكحون عشرا من النساء ، وينكحون نساء آبائهم ، فتفقدوا من دينهم شأن النساء ، فوعظهم الله في اليتامى وفي النساء ، فقال في اليتامى : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * . . . إلى : * ( إنه كان حوبا كبيرا ) * ووعظهم في شأن النساء ، فقال : * ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * . . . الآية ، وقال : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * . حدثت عن عمار عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * . . . إلى : * ( ما ملكت أيمانكم ) * يقول : فإن خفتم الجور في اليتامى وغمكم ذلك ، فكذلك فخافوا في جمع النساء . قال : وكان الرجل يتزوج العشر في