سعيد بن جبير ، قال جاء الاسلام ، والناس على جاهليتهم ، إلا أن يؤمروا بشئ فيتبعوه أو
ينهوا عن شئ فيجتنبوه ، حتى سألوا عن اليتامى ، فأنزل الله تبارك وتعالى : * ( فانكحوا ما
طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو النعمان عارم ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن أيوب ،
عن سعيد بن جبير ، قال : بعث الله تبارك وتعالى محمدا ( ص ) ، والناس على أمر جاهليتهم ،
إلا أن يؤمروا بشئ أو ينهوا عنه ، وكانوا يسألونه عن اليتامى ، فأنزل الله تبارك وتعالى :
* ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) *
قال : فكما تخافون ألا تقسطوا في اليتامى فخافوا ألا تقسطوا وتعدلوا في النساء .
حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ،
عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * قال :
كانوا في الجاهلية ينكحون عشرا من النساء الأيامى ، وكانوا يعظمون شأن اليتيم ، فتفقدوا
من دينهم شأن اليتيم ، وتركوا ما كانوا ينكحون في الجاهلية ، فقال : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا
في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع ) * ونهاهم عما كانوا ينكحون
في الجاهلية .
حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : ثنا عبيد بن
سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا
ما طاب لكم من النساء ) * كانوا في جاهليتهم لا يرزأون من مال اليتيم شيئا ، وهم
ينكحون عشرا من النساء ، وينكحون نساء آبائهم ، فتفقدوا من دينهم شأن النساء ، فوعظهم
الله في اليتامى وفي النساء ، فقال في اليتامى : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * . . . إلى :
* ( إنه كان حوبا كبيرا ) * ووعظهم في شأن النساء ، فقال : * ( فانكحوا ما طاب لكم من
النساء ) * . . . الآية ، وقال : * ( ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء ) * .
حدثت عن عمار عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع في قوله : * ( وإن
خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * . . . إلى : * ( ما ملكت أيمانكم ) * يقول : فإن خفتم الجور في
اليتامى وغمكم ذلك ، فكذلك فخافوا في جمع النساء . قال : وكان الرجل يتزوج العشر في
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 311
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣١١