حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا أبو زهير ، عن مبارك ، عن
الحسن ، قال : لما نزلت هذه الآية في أموال اليتامى ، كرهوا أن يخالطوهم ، وجعل ولي
اليتيم يعزل مال اليتيم عن ماله ، فشكوا ذلك إلى النبي ( ص ) ، فأنزل الله : * ( ويسئلونك عن
اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم ) * قال : فخالطوهم واتقوا .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( إنه كان حوبا كبيرا ) * .
قال أبو جعفر : يعني تعالى ذكره ( بقوله ) : * ( إنه كان حوبا كبيرا ) * إن أكلكم أموال
أيتامكم مع أموالكم حوب كبير . والهاء في قوله إنه دالة على اسم الفعل ، أعني الأكل .
وأما الحوب : فإنه الاثم ، يقال منه : حاب الرجل يحوب حوبا وحوبا وحيابة ، ويقال منه :
قد تحوب الرجل من كذا ، إذا تأثم منه . ومنه قول أمية بن الأسكر الليثي :
وإن مهاجرين تكنفاه * غداتئذ لقد خطئا وحابا
ومنه قيل : نزلنا بحوبة من الأرض وبحيبة من الأرض : إذا نزلوا بموضع سوء منها .
والكبير : العظيم ، فمعنى ذلك : إن أكلكم أموال اليتامى مع أموالكم ، إثم عند الله عظيم .
وبنحو الذي قلنا في ذلك ، قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن عمرو وعمرو بن علي ، قالا : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ،
عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله : * ( حوبا كبيرا ) * قال : إثما .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد مثله .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني معاوية ، عن علي بن أبي
طلحة ، عن ابن عباس ، قوله : * ( إنه كان حوبا كبيرا ) * قال : إثما عظيما .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( كان حوبا ) * أما حوبا : فإثما .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 306
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٦