حدثني يونس بن عبد الأعلى ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني يونس بن
يزيد ، عن ابن شهاب ، قال : أخبرني عروة بن الزبير ، أنه سأل عائشة زوج النبي ( ص ) ، عن
قول الله تبارك وتعالى : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) *
قالت : يا ابن أختي هذه اليتيمة تكون في حجر وليها ، تشاركه في ماله ، فيعجبه مالها
وجمالها ، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها ، فيعطيها مثل ما يعطيها غيره ،
فنهوا أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا لهن ، ويبلغوا بهن أعلى سنتهن في الصداق ، وأمروا أن
ينكحوا ما طاب لهم من النساء سواهن . قال يونس بن يزيد : قال ربيعة في قول الله : * ( وإن
خفتم ألا تقسطوا في اليتامى ) * قال : يقول : اتركوهن فقد أحللت لكم أربعا .
حدثنا الحسن بن الجنيد وأبو سعيد بن مسلمة ، قالا : أنبأنا إسماعيل بن أمية ،
عن ابن شهاب ، عن عروة ، قال : سألت عائشة أم المؤمنين ، فقلت : يا أم المؤمنين أرأيت
قول الله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) * ؟ قالت :
يا ابن أختي هي اليتيمة تكون في حجر وليها ، فيرغب في جمالها ومالها ، ويريد أن يتزوجها
بأدنى من سنة صداق نسائها ، فنهوا عن ذلك أن ينكحوهن إلا أن يقسطوا فيكملوا لهن
الصداق ، ثم أمروا أن ينكحوا سواهن من النساء إن لم يكملوا لهن الصداق .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو صالح ، قال : ثني الليث ، قال : ثني يونس ، عن
ابن شهاب ، قال : ثني عروة بن الزبير ، أنه سأل عائشة زوج النبي ( ص ) ، فذكر مثل حديث
يونس ، عن ابن وهب .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
الزهري ، عن عروة ، عن عائشة ، مثل حديث ابن حميد ، عن ابن المبارك .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
هشام ، عن أبيه ، عن عائشة ، قالت : نزل ، يعني قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا في
اليتامى ) * . . . الآية ، في اليتيمة تكون عند الرجل ، وهي ذات مال ، فلعله ينكحها لمالها ،
وهي لا تعجبه ، ثم يضر بها ، ويسئ صحبتها ، فوعظ في ذلك .
قال أبو جعفر : فعلى هذا التأويل جواب قوله : * ( وإن خفتم ألا تقسطوا ) * قوله :
* ( فانكحوا ) * .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 308
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٣٠٨