تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 305

مساهمون:

ص٣٠٥
شئ ، * ( والمستضعفين من الولدان ) * لا يورثوهم ، قال ، فنصيبه من الميراث طيب ، وهذا الذي أخذه خبيث . قال أبو جعفر : وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال : تأويل ذلك : ولا تتبدلوا أموال أيتامكم أيها الأوصياء الحرام عليكم الخبيث لكم ، فتأخذوا رفائعها وخيارها وجيادها بالطيب الحلال لكم من أموالكم * ( وتجعلوا ) * الردئ الخسيس بدلا منه . وذلك أن تبدل الشئ بالشئ في كلام العرب أخذ شئ مكان آخر غيره ، يعطيه المأخوذ منه ، أو يجعله مكان الذي أخذ . فإذا كان ذلك معنى التبديل والاستبدال ، فمعلوم أن الذي قاله ابن زيد من أن معنى ذلك : هو أخذ أكبر ولد الميت جميع مال ميته ووالده دون صغارهم إلى ماله ، قول لا معنى له ، لأنه إذا أخذ الأكبر من ولده جميع ماله دون الأصاغر منهم ، فلم يستبدل مما أخذ شيئا . فما التبدل الذي قال جل ثناؤه : * ( ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ) * ولم يبدل الآخذ مكان المأخوذ بدلا ؟ وأما الذي قاله مجاهد وأبو صالح من أن معنى ذلك لا تتعجل الرزق الحرام قبل مجئ الحلال ، فإنهما أيضا إن لم يكونا أرادا بذلك نحو القول الذي روي عن ابن مسعود أنه قال : إن الرجل ليحرم الرزق بالمعصية يأتيها ، ففساده نظير فساد قول ابن زيد ، لان من استعجل الحرام فأكله ، ثم آتاه الله رزقه الحلال فلم يبدل شيئا مكان شئ ، وإن كانا أرادا بذلك أن الله جل ثناؤه نهى عباده أن يستعجلوا الحرام فيأكلوه قبل مجئ الحلال ، فيكون أكلهم ذلك سببا لحرمان الطيب منه ، فذلك وجه معروف ، ومذهب معقول يحتمله التأويل ، غير أن الأشبه في ذلك بتأويل الآية ما قلنا ، لان ذلك هو الأظهر من معانيه ، لان الله جل ثناؤه إنما ذكر ذلك في قصة أموال اليتامى وأحكامها ، فلا يكون ذلك من جنس حكم أول الآية ، فأخرجها من أن يكون من غير جنسه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) * . قال أبو جعفر : يعني بذلك تعالى ذكره : ولا تخلطوا أموالهم - يعني : أموال اليتامى بأموالكم - فتأكلوها مع أموالكم . كما : حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا سفيان ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم ) * يقول : لا تأكلوا أموالكم وأموالهم ، تخلطوها فتأكلوها جميعا .