تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
بساتين ، * ( تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ) * يقول : باقين فيها أبدا ، * ( نزلا من عند الله ) * يعني : إنزالا من الله إياهم فيها أنزلهموها ، ونصب نزلا على التفسير ، من قوله : لهم جنات تجري من تحتها الأنهار ، كما يقال : لك عند الله جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا ، وكما يقال : هو لك صدقة ، وهو لك هبة . وقوله : * ( من عند الله ) * يعني : من قبل الله ، ومن كرامة الله إياهم ، وعطاياه لهم . وقوله : * ( وما عند الله خير للأبرار ) * يقول : وما عند الله من الحياة والكرامة ، وحسن المآب خير للأبرار ، مما يتقلب فيه الذين كفروا فإن الذي يتقلبون فيه زائل فان ، وهو قليل من المتاع خسيس ، وما عند الله خير من كرامته للأبرار ، وهم أهل طاعته ، باق غير فان ولا زائل . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : سمعت ابن زيد يقول في قوله : * ( وما عند الله خير للأبرار ) * قال : لمن يطيع الله . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن الأعمش ، عن خيثمة عن الأسود ، عن عبد الله ، قال : ما من نفس برة ولا فاجرة إلا والموت خير لها . ثم قرأ عبد الله : * ( وما عند الله خير للأبرار ) * وقرأ هذه الآية : * ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم ) * . حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن فرج بن فضالة ، عن لقمان ، عن أبي الدرداء أنه كان يقول : ما من مؤمن إلا والموت خير له ، وما من كافر إلا والموت خير له . ومن لم يصدقني ، فإن الله يقول : * ( وما عند الله خير للأبرار ) * ويقول : * ( ولا يحسبن الذين كفروا أنما نملي لهم خير لأنفسهم إنما نملي لهم ليزدادوا إثما ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ) * .