تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
فمصيب في ذلك الصواب من القراءة ، لاستفاضة القراءة بكل واحدة منهما في قراء الاسلام مع اتفاق معنييهما . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ئ متاع قليل ثم مأواهم جهنم وبئس المهاد ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : ولا يغرنك يا محمد تقلب الذين كفروا في البلاد ، يعني : تصرفهم في الأرض وضربهم فيها . كما : حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) * يقول : ضربهم في البلاد . فنهى الله تعالى ذكره نبيه ( ص ) عن الاغترار بضربهم في البلاد ، وإمهال الله إياهم مع شركهم وجحودهم نعمه ، وعبادتهم غيره . وخرج الخطاب بذلك للنبي ( ص ) ، والمعني به غيره من أتباعه وأصحابه ، كما قد بينا فيما مضى قبل من أمر الله ، ولكن كان بأمر الله صادعا ، وإلى الحق داعيا . وبنحو الذي قلنا في ذلك قال قتادة . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد ) * والله ما غروا نبي الله ، ولا وكل إليهم شيئا من أمر الله ، حتى قبضه الله على ذلك . وأما قوله : * ( متاع قليل ) * فإنه يعني : أن تقلبهم في البلاد وتصرفهم فيها متعة يمتعون بها قليلا ، حتى يبلغوا آجالهم ، فتخترمهم منياتهم ، ثم مأواهم جهنم بعد مماتهم ، والمأوى : المصير الذي يأوون إليه يوم القيامة ، فيصيرون فيه . ويعني بقوله : * ( وبئس المهاد ) * وبئس الفراش والمضجع جهنم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( لكن الذين اتقوا ربهم لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نزلا من عند الله وما عند الله خير للأبرار ) * . يعني بذلك جل ثناؤه : * ( لكن الذين اتقوا ربهم ) * : لكن الذين اتقوا الله بطاعته ، واتباع مرضاته ، في العمل بما أمرهم به ، واجتناب ما نهاهم عنه . * ( لهم جنات ) * يعني :