تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : قال عبد الرزاق ، وقال ابن عيينة : اسم النجاشي بالعربية عطية . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال : لما صلى النبي ( ص ) على النجاشي ، طعن في ذلك المنافقون ، فنزلت هذه الآية : * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) * . . . إلا آخر الآية . وقال آخرون : بل عنى بذلك عبد الله بن سلام ومن معه . ذكر من قال ذلك : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : نزلت - يعني هذه الآية - في عبد الله بن سلام ومن معه . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن زيد في قوله : * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ) * . . . الآية كلها ، قال : هؤلاء يهود . وقال آخرون : بل عنى بذلك : مسلمة أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك : حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم ) * من اليهود والنصارى ، وهم مسلمة أهل الكتاب . وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله مجاهد ، وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله : * ( وإن من أهل الكتاب ) * أهل الكتاب جميعا ، فلم يخصص منهم النصارى دون اليهود ، ولا اليهود دون النصارى ، وإنما أخبر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالله ، وكلا الفريقين ، أعني اليهود والنصارى ، من أهل الكتاب . فإن قال قائل : فما أنت قائل في الخبر الذي رويت عن جابر وغيره أنها نزلت في النجاشي وأصحابه ؟ قيل : ذلك خبر في إسناده نظر ، ولو كان صحيحا لا شك فيه لم يكن لما قلنا في معنى الآية بخلاف ، وذلك أن جابرا ومن قال بقوله إنما قالوا : نزلت في النجاشي ، وقد تنزل الآية في الشئ ثم يعم بها كل من كان في معناه . فالآية وإن كانت نزلت في النجاشي ، فإن الله تبارك وتعالى قد جعل الحكم الذي حكم به للنجاشي حكما لجميع عباده الذين هم بصفة النجاشي في اتباعهم رسول الله ( ص ) والتصديق بما جاءهم به من عند الله ، بعد الذي كانوا عليه قبل ذلك من اتباع أمر الله فيما أمر به عباده في الكتابين : التوراة والإنجيل . فإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : وإن من أهل الكتاب التوراة