حدثنا المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : قال عبد الرزاق ، وقال ابن عيينة :
اسم النجاشي بالعربية عطية .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثنا حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
لما صلى النبي ( ص ) على النجاشي ، طعن في ذلك المنافقون ، فنزلت هذه الآية : * ( وإن من
أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) * . . . إلا آخر الآية .
وقال آخرون : بل عنى بذلك عبد الله بن سلام ومن معه . ذكر من قال ذلك :
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
نزلت - يعني هذه الآية - في عبد الله بن سلام ومن معه .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن زيد في قوله :
* ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ) * . . . الآية كلها ، قال :
هؤلاء يهود .
وقال آخرون : بل عنى بذلك : مسلمة أهل الكتاب . ذكر من قال ذلك :
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد : * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم ) * من اليهود والنصارى ،
وهم مسلمة أهل الكتاب .
وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية ما قاله مجاهد ، وذلك أن الله جل ثناؤه عم بقوله :
* ( وإن من أهل الكتاب ) * أهل الكتاب جميعا ، فلم يخصص منهم النصارى دون اليهود ، ولا
اليهود دون النصارى ، وإنما أخبر أن من أهل الكتاب من يؤمن بالله ، وكلا الفريقين ، أعني
اليهود والنصارى ، من أهل الكتاب .
فإن قال قائل : فما أنت قائل في الخبر الذي رويت عن جابر وغيره أنها نزلت في
النجاشي وأصحابه ؟ قيل : ذلك خبر في إسناده نظر ، ولو كان صحيحا لا شك فيه لم يكن
لما قلنا في معنى الآية بخلاف ، وذلك أن جابرا ومن قال بقوله إنما قالوا : نزلت في
النجاشي ، وقد تنزل الآية في الشئ ثم يعم بها كل من كان في معناه . فالآية وإن كانت
نزلت في النجاشي ، فإن الله تبارك وتعالى قد جعل الحكم الذي حكم به للنجاشي حكما
لجميع عباده الذين هم بصفة النجاشي في اتباعهم رسول الله ( ص ) والتصديق بما جاءهم به
من عند الله ، بعد الذي كانوا عليه قبل ذلك من اتباع أمر الله فيما أمر به عباده في الكتابين :
التوراة والإنجيل . فإذ كان ذلك كذلك ، فتأويل الآية : وإن من أهل الكتاب التوراة
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 290
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٩٠