اختلف أهل التأويل فيمن عنى بهذه الآية ، فقال بعضهم : عنى بها أصحمة النجاشي ،
وفيه أنزلت . ذكر من قال ذلك :
حدثنا عصام بن زياد بن رواد بن الجراح ، قال : ثنا أبي ، قال : ثنا أبو بكر
الهذلي ، عن قتادة ، عن سعيد بن المسيب ، عن جابر بن عبد الله : أن النبي ( ص ) قال :
اخرجوا فصلوا على أخ لكم ! فصلى بنا ، فكبر أربع تكبيرات ، فقال : هذا النجاشي
أصحمة ، فقال المنافقون : انظروا هذا يصلي على علج نصراني لم يره قط ! فأنزل الله :
* ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله ) * .
حدثنا ابن بشار ، قال : ثنا معاذ بن هشام ، قال : ثنا أبي ، عن قتادة : أن
النبي ( ص ) قال : إن أخاكم النجاشي قد مات فصلوا عليه ! قالوا : يصلي على رجل ليس
بمسلم ؟ قال : فنزلت : * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم
خاشعين لله ) * قال قتادة : فقالوا : فإنه كان لا يصلي إلى القبلة . فأنزل الله : * ( ولله المشرق
والمغرب فأينما تولوا فثم وجه الله ) * .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وإن من أهل
الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ) * ذكر لنا أن هذه الآية نزلت في
النجاشي وفي ناس من أصحابه آمنوا بنبي الله ( ص ) ، وصدقوا به . قال : وذكر لنا أن
نبي الله ( ص ) استغفر للنجاشي ، وصلى عليه حين بلغه موته ، قال لأصحابه : صلوا على أخ
لكم قد مات بغير بلادكم ! فقال أناس من أهل النفاق : يصلي على رجل مات ليس من أهل
دينه ! فأنزل الله هذه الآية : * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل
إليهم خاشعين لله لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع
الحساب ) * .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن
قتادة ، في قوله : * ( وإن من أهل الكتاب لمن يؤمن بالله وما أنزل إليكم وما أنزل إليهم ) *
قال : نزلت في النجاشي وأصحابه ممن آمن بالنبي ( ص ) ، واسم النجاشي أصحمة .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 289
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٨٩