تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥
وقيل : فاستجاب لهم ، بمعنى : فأجابهم ، كما قال الشاعر : وداع دعا يا من يجيب إلى الندى * فلم يستجبه عند ذاك مجيب بمعنى : فلم يجبه عند ذاك مجيب . وأدخلت من في قوله : * ( من ذكر أو أنثى ) * على الترجمة والتفسير عن قوله منكم ، بمعنى : لا أضيع عمل عامل منكم من الذكور والإناث وليست من هذه بالتي يجوز اسقاطها وحذفها من الكلام في الجحد ، لأنها دخلت بمعنى لا يصلح الكلام إلا به . وزعم بعض نحويي البصرة أنها دخلت في هذا الموضع ، كما تدخل في قولهم : قد كان من حديث قال : ومن ههنا أحسن ، لان النهي قد دخل في قوله : لا أضيع . وأنكر ذلك بعض نحويي الكوفة وقال : لا تدخل من وتخرج إلا في موضع الجحد ، وقال : قوله : * ( لا أضيع عمل عامل منكم ) * لم يدركه الجحد ، لأنك لا تقول : لا أضرب غلام رجل في الدار ولا في البيت فيدخل ، ولا لأنه لم ينله الجحد ، ولكن من مفسرة . وأما قوله : * ( بعضكم من بعض ) * فإنه يعني : بعضكم أيها المؤمنون الذين يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم ، من بعض ، في النصرة والمسألة والدين ، وحكم جميعكم فيما أنا بكم فاعل على حكم أحدكم في أني لا أضيع عمل ذكر منكم ولا أنثى . القول في تأويل قوله تعالى : * ( فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا ولأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله والله عنده حسن الثواب ) * . يعني بقوله جل ثناؤه : فالذين هاجروا قومهم من أهل الكفر وعشيرتهم في الله ، إلى إخوانهم من أهل الايمان بالله ، والتصديق برسوله ، وأخرجوا من ديارهم ، وهم المهاجرون الذين أخرجهم مشركو قريش من ديارهم بمكة ، وأوذوا في سبيلي ، يعني : وأوذوا في طاعتهم ربهم ، وعبادتهم إياه ، مخلصين له الدين ، وذلك هو سبيل الله التي آذى فيها المشركون من أهل مكة المؤمنين برسول الله ( ص ) من أهلها ، وقتلوا ، يعني : وقتلوا في سبيل الله وقاتلوا فيها ، لأكفرن عنهم سيئاتهم ، يعني : لأمحونها عنهم ، ولأتفضلن عليهم بعفوي
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 285 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار