تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
والإنجيل لمن يؤمن بالله ، فيقر بوحدانيته ، وما أنزل إليكم أيها المؤمنون ، يقول : وما أنزل إليكم من كتابه ووحيه ، على لسان رسوله محمد ( ص ) ، وما أنزل إليهم ، يعني : وما أنزل على أهل الكتاب من الكتب ، وذلك التوراة والإنجيل والزبور ، خاشعين لله ، يعني : خاضعين لله بالطاعة ، مستكينين له بها متذللين . كما : حدثنا يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني ابن زيد في قوله : * ( خاشعين لله ) * قال : الخاشع : المتذلل لله الخائف . ونصب قوله : * ( خاشعين لله ) * على الحال من قوله : * ( لمن يؤمن بالله ) * وهو حال مما في يؤمن من ذكر من . * ( لا يشترون بآيات الله ثمنا قليلا ) * يقول : لا يحرفون ما أنزل إليهم في كتبه من نعت محمد ( ص ) فيبدلونه ، ولا غير ذلك من أحكامه وحججه فيه ، لعرض من الدنيا خسيس ، يعطونه على ذلك التبديل ، وابتغاء الرياسة على الجهال ، ولكن ينقادون للحق ، فيعملون بما أمرهم الله به ، فيما أنزل إليهم من كتبه ، وينتهون عما نهاهم عنه فيها ، ويؤثرون أمر الله تعالى على هوى أنفسهم . القول في تأويل قوله : * ( أولئك لهم أجرهم عند ربهم إن الله سريع الحساب ) * . يعني بقوله جل ثناؤه : * ( أولئك لهم أجرهم ) * : هؤلاء الذين يؤمنون بالله ، وما أنزل إليكم ، وما أنزل إليهم ، لهم أجرهم عند ربهم ، يعني : لهم عوض أعمالهم التي عملوها ، وثواب طاعتهم ربهم فيما أطاعوه فيه عند ربهم ، يعني : مذخور ذلك لهم لديه ، حتى يصيروا إليه في القيامة ، فيوفيهم ذلك * ( إن الله سريع الحساب ) * وسرعة حسابه تعالى ذكره ، أنه لا يخفى عليه شئ من أعمالهم قبل أن يعملوها ، وبعد ما عملوها ، فلا حاجة به إلى إحصاء عدد ذلك ، فيقع في الاحصاء إبطاء ، فلذلك قال : * ( إن الله سريع الحساب ) * القول في تأويل قوله تعالى : * ( يا أيها الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك ، فقال بعضهم : معنى ذلك : اصبروا على دينكم ، وصابروا الكفار ورابطوهم . ذكر من قال ذلك :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 291 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار