تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
بعث رسول الله ( ص ) طلائع ، فغنم النبي ( ص ) ، فلم يقسم للطلائع ، فأنزل الله عز وجل : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * . حدثت عن الحسين ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، عن الضحاك : * ( ما كان لنبي أن يغل ) * يقول : ما كان لنبي أن يقسم لطائفة من أصحابه ، ويترك طائفة ، ولكن يعدل ، ويأخذ في ذلك بأمر الله عز وجل ، ويحكم فيه بما أنزل الله . حدثني يحيى بن أبي طالب ، قال : أخبرنا يزيد ، قال : أخبرنا جويبر ، عن الضحاك في قوله : * ( ما كان لنبي أن يغل ) * قال : ما كان له إذا أصاب مغنما أن يقسم لبعض أصحابه ويدع بعضا ، ولكن يقسم بينهم بالسوية . وقال آخرون ممن قرأ ذلك بفتح الياء وضم الغين : إنما أنزل ذلك تعريفا للناس أن النبي ( ص ) ، لا يكتم من وحي الله شيئا . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون ) * : أي ما كان لنبي أن يكتم الناس ما بعثه الله به إليهم عن رهبة من الناس ولا رغبة ، ومن يعمل ذلك يأت به يوم القيامة . فتأويل قراءة من قرأ ذلك كذلك : ما ينبغي لنبي أن يكون غالا ، بمعنى : أنه ليس من أفعال الأنبياء خيانة أممهم . يقال منه : غل الرجل فهو يغل ، إذا خان ، غلولا ، ويقال أيضا منه : أغل الرجل فهو يغل إغلالا ، كما قال شريح : ليس على المستعير غير المغل ضمان ، يعني : غير الخائن ، ويقال منه : أغل الجازر : إذا سرق من اللحم شيئا مع الجلد . وبما قلنا في ذلك جاء تأويل أهل التأويل . ذكر من قال ذلك : حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( ما كان لنبي أن يغل ) * يقول : ما كان ينبغي له أن يخون ، فكما لا ينبغي له أن يخون فلا تخونوا . حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، قال : ثنا عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، في قوله : * ( ما كان لنبي أن يغل ) * قال : أن يخون .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 208 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار