حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( فإذا عزمت
فتوكل على الله ) * أمر الله نبيه ( ص ) ، إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ، ويستقيم على أمر الله ،
ويتوكل على الله .
حدثت عن عمار ، عن ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : * ( فإذا
عزمت فتوكل على الله ) * . . . الآية ، أمره الله إذا عزم على أمر أن يمضي فيه ويتوكل عليه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن ينصركم الله فلا غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده
وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) *
يعني تعالى ذكره بذلك : إن ينصركم الله أيها المؤمنون بالله ورسوله ، على من ناوأكم
وعاداكم من أعدائه ، والكافرين به ، فلا غالب لكم من الناس ، يقول : فلن يغلبكم مع نصره
إياكم أحد ، ولو اجتمع عليكم من بين أقطارها من خلقه ، فلا تهابوا أعداء الله لقلة عددكم ،
وكثرة عددهم ، ما كنتم على أمره ، واستقمتم على طاعته وطاعة رسوله ، فإن الغلبة لكم
والظفر دونهم . * ( وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده ) * يعني : إن يخذلكم ربكم ،
بخلافكم أمره ، وترككم طاعته وطاعة رسوله ، فيكلكم إلى أنفسكم ، فمن ذا الذي ينصركم
من بعده ، يقول : فأيسوا من نصرة الناس ، فإنكم لا تجدون أمرا من بعد خذلان الله إياكم
أن خذلكم ، يقول : فلا تتركوا أمري ، وطاعتي وطاعة رسولي ، فتهلكوا بخذلاني إياكم .
* ( وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * يعني : ولكن على ربكم أيها المؤمنون فتوكلوا دون سائر
خلقه ، وبه فارضوا من جميع من دونه ، ولقضائه فاستسلموا ، وجاهدوا فيه أعداءه ، يكفكم
بعونه ، ويمددكم بنصره . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( إن ينصركم الله فلا
غالب لكم وإن يخذلكم فمن ذا الذي ينصركم من بعده وعلى الله فليتوكل المؤمنون ) * : أي
إن ينصرك الله فلا غالب لك من الناس ، لن يضرك خذلان من خذلك ، وإن يخذلك ، فلن
ينصرك الناس ، فمن الذي ينصركم من بعده : أي لا تترك أمري للناس ، وارفض ( أمر )
الناس لأمري * ( وعلى الله ) * ( لا على الناس ) * ( فليتوكل المؤمنون ) * . القول في تأويل
قوله تعالى :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 205
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٥