تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
وقرأ ذلك آخرون : ما كان لنبي أن يغل بضم الياء وفتح الغين ، وهي قراءة عظم قراء أهل المدينة والكوفة . واختلف قارئو ذلك كذلك في تأويله ، فقال بعضهم : معناه : ما كان لنبي أن يغله أصحابه . ثم أسقط الأصحاب ، فبقي الفعل غير مسمى فاعله ، وتأويله : وما كان لنبي أن يخان . ذكر من قال ذلك : حدثني يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، قال : أخبرنا عوف ، عن الحسن أنه كان يقرأ : وما كان لنبي أن يغل قال عوف : قال الحسن : أن يخان . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وما كان لنبي أن يغل يقول : وما كان لنبي أن يغله أصحابه الذين معه من المؤمنين ، ذكر لنا أن هذه الآية نزلت على النبي ( ص ) يوم بدر ، وقد غل طوائف من أصحابه . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر ، عن قتادة ، في قوله : وما كان لنبي أن يغل قال : أن يغله أصحابه . حدثت عن عمار ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، قوله : وما كان لنبي أن يغل قال الربيع بن أنس ، يقول : ما كان لنبي أن يغله أصحابه الذين معه ، قال : ذكر لنا - والله أعلم - أن هذه الآية أنزلت على نبي الله ( ص ) يوم بدر ، وقد غل طوائف من أصحابه . وقال آخرون منهم : معنى ذلك : وما كان لنبي أن يتهم بالغلول فيخون ويسرق . وكأن متأولي ذلك كذلك وجهوا قوله : وما كان لنبي أن يغل إلى أنه مراد به يغلل ، ثم خففت العين من يفعل فصارت يفعل ، كما قرأ من قرأ قوله : فإنهم لا يكذبونك بتأول يكذبونك . وأولى القراءتين بالصواب في ذلك عندي قراءة من قرأ : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * بمعنى : ما الغلول من صفات الأنبياء ، ولا يكون نبيا من غل . وإنما اخترنا ذلك ، لان الله عز وجل أوعد عقيب قوله : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * أهل الغلول ، فقال : * ( ومن يغلل يأت
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 209 | محمد بن جرير الطبري / الشيخ خليل الميس / صدقي جميل العطار