* ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ثم توفى كل نفس
ما كسبت وهم لا يظلمون ) *
اختلفت القراء في قراءة ذلك ، فقرأته جماعة من قراء الحجاز والعراق : * ( وما كان
لنبي أن يغل ) * بمعنى : أن يخون أصحابه فيما أفاء الله عليهم من أموال أعدائهم . واحتج
بعض قارئي هذه القراءة ، أن هذه الآية نزلت على رسول الله ( ص ) ، في قطيفة فقدت من مغانم
القوم يوم بدر ، فقال بعض من كان مع النبي ( ص ) : لعل رسول الله ( ص ) أخذها . ورووا في
ذلك روايات . فمنها ما :
حدثنا به محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد بن
زياد ، قال : ثنا خصيف ، قال : ثنا مقسم ، قال : ثني ابن عباس ، أن هذه الآية : * ( وما كان
لبني أن يغل ) * نزلت في قطيفة حمراء فقدت يوم بدر ، قال : فقال بعض الناس : أخذها !
قال : فأكثروا في ذلك ، فأنزل الله عز وجل : * ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل
يوم القيامة ) * .
حدثنا ابن أبي الشوارب ، قال : ثنا عبد الواحد ، قال : ثنا خصيف ، قال :
سألت سعيد بن جبير : كيف تقرأ هذه الآية : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * أو يغل ؟ قال : لا ، بل
يغل ، فقد كان النبي والله يغل ويقتل .
حدثني إسحاق بن إبراهيم بن حبيب بن الشهيد ، قال : ثنا عتاب بن بشير ،
عن خصيف ، عن مقسم ، عن ابن عباس : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * قال : كان ذلك في قطيفة
حمراء فقدت في غزوة بدر ، فقال من أصحاب النبي ( ص ) : فلعل النبي أخذها ، فأنزل
الله عز وجل : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * قال سعيد : بل والله إن النبي ليغل ويقتل .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا خلاد ، عن زهير ، عن خصيف ، عن عكرمة ، عن ابن
عباس ، قال : كانت قطيفة فقدت يوم بدر ، فقالوا : أخذها رسول الله ( ص ) ، فأنزل الله عز
وجل : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * .
حدثنا أبو كريب ، قال : ثنا مالك بن إسماعيل ، قال : ثنا زهير ، قال : ثنا
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 206
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٦