تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
بما غل يوم القيامة ) * . . . الآية ، والتي بعدها ، فكان في وعيده عقيب ذلك أهل الغلول ، الدليل الواضح على أنه إنما نهى بذلك عن الغلول ، وأخبر عباده أن الغلول ليس من صفات أنبيائه بقوله : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * لأنه لو كان إنما نهى بذلك أصحاب رسول الله ( ص ) أن يتهموا رسول الله ( ص ) بالغلول ، لعقب ذلك بالوعيد على التهمة ، وسوء الظن برسول الله ( ص ) ، لا بالوعيد على الغلول ، وفي تعقيبه ذلك بالوعيد على الغلول بيان بين ، أنه إنما عرف المؤمنين وغيرهم من عباده أن الغلول منتف من صفة الأنبياء وأخلاقهم ، لان ذلك جرم عظيم ، والأنبياء لا تأتي مثله . فإن قال قائل ممن قرأ ذلك كذلك : فأولى منه : وما كان لنبي أن يخونه أصحابه إن ذلك كما ذكرت ، ولم يعقب الله قوله : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * إلا بالوعيد على الغلول ، ولكنه إنما وجب الحكم بالصحة لقراءة من قرأ : يغل بضم الياء وفتح الغين ، لان معنى ذلك : وما كان للنبي أن يغله أصحابه ، فيخونوه في الغنائم ، قيل له : أفكان لهم أن يغلوا غير النبي ( ص ) فيخونوه ، حتى خصوا بالنهي عن خيانة النبي ( ص ) ، فإن قالوا : نعم ، خرجوا من قول أهل الاسلام ، لان الله لم يبح خيانة أحد في قول أحد من أهل الاسلام قط . وإن قال قائل : لم يكن ذلك لهم في نبي ولا غيره ؟ قيل : فما وجه خصوصهم إذا بالنهي عن خيانة النبي ( ص ) وغلوله وغلول بعض اليهود ، بمنزلة فيما حرم الله على الغال من أموالهما ، وما يلزم المؤتمن من أداء الأمانة إليهما . وإذا كان ذلك كذلك ، فمعلوم أن معنى ذلك هو ما قلنا من أن الله عز وجل نفى بذلك أن يكون الغلول والخيانة من صفات أنبيائه ، ناهيا بذلك عباده عن الغلول ، وآمرا لهم بالاستنان بمنهاج نبيهم ، كما قال ابن عباس في الرواية التي ذكرناها من رواية عطية ثم عقب تعالى ذكره نهيهم عن الغلول بالوعيد عليه ، فقال : * ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) * . . . الآيتين معا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) * .