خصيف ، عن سعيد بن جبير وعكرمة ، في قوله : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * قالا : يغل ، قال :
قال عكرمة أو غيره ، عن ابن عباس ، قال : كانت قطيفة فقدت يوم بدر ، فقالوا : أخذها
رسول الله ( ص ) ، قال : فأنزل الله هذه الآية : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * .
حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا قزعة بن سويد الباهلي ،
عن حميد الأعرج ، عن سعيد بن جبير ، قال : نزلت هذه الآية : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * في
قطيفة حمراء فقدت يوم بدر من الغنيمة .
حدثنا نصر بن علي الجهضمي ، قال : ثنا معتمر ، عن أبيه ، عن سليمان
الأعمش ، قال : كان ابن مسعود يقرأ : * ( ما كان لنبي أن يغل ) * فقال ابن عباس : بلى ،
ويقتل . قال : فذكر ابن عباس أنه إنما كانت في قطيفة ، قالوا : إن رسول الله ( ص ) ، غلها يوم
بدر ، فأنزل الله : * ( وما كان لنبي أن يغل ) * .
وقال آخرون ممن قرأ ذلك كذلك بفتح الياء وضم الغين : إنما نزلت هذه الآية في
طلائع كان رسول الله ( ص ) وجههم في وجه ، ثم غنم النبي ( ص ) ، فلم يقسم للطلائع ، فأنزل
الله عز وجل هذه الآية على نبيه ( ص ) ، يعلمه فيها أن فعله الذي فعله خطأ ، وأن الواجب عليه
في الحكم أن يقسم للطلائع مثل ما قسم لغيرهم ، ويعرفه الواجب عليه من الحكم فيما أفاء
الله عليه من الغنائم ، وأنه ليس له أن يخص بشئ منها أحدا ممن شهد الوقعة أو ممن كان
ردءا لهم في غزوهم دون أحد . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( وما كان لنبي أن يغل ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) *
يقول : ما كان للنبي أن يقسم لطائفة من المسلمين ويترك طائفة ويجور في القسم ، ولكن
يقسم بالعدل ، ويأخذ فيه بأمر الله ، ويحكم فيه بما أنزل الله . يقول : ما كان الله ليجعل نبيا
يغل من أصحابه ، فإذا فعل ذلك النبي ( ص ) ، استنوا به .
حدثنا يعقوب بن إبراهيم ، قال : ثنا هشيم ، عن جويبر ، عن الضحاك ، أنه
كان يقرأ : * ( ما كان لنبي أن يغل ) * قال : أن يعطي بعضا ، ويترك بعضا ، إذا أصاب مغنما .
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سلمة بن نبيط ، عن الضحاك ، قال :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 207
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص٢٠٧