موعدكم وموعدنا بدر الصغرى . قال عكرمة : وفيهم أنزلت : * ( وتلك الأيام نداولها بين
الناس ) * .
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : ثنا ابن المبارك . عن ابن جريج .
عن ابن عباس ، في قوله : * ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) * : فإنه أدال على النبي ( ص ) يوم
أحد .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وتلك الأيام نداولها
بين الناس ) * : أي نصرفها للناس للبلاء والتمحيص .
حدثني إبراهيم بن عبد الله ، أخبرنا عبد الله بن عبد الوهاب
الحجبي ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن ابن عون ، عن محمد في قول الله : * ( وتلك الأيام
نداولها بين الناس ) * قال : يعني الأمراء .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا
يحب الظالمين ) * .
يعني بذلك تعالى ذكره : وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء نداولها بين
الناس . ولو لم يكن في الكلام واو لكان قوله : ليعلم متصلا بما قبله ، وكان : وتلك الأيام
نداولها بين الناس ليعلم الله الذين آمنوا . ولكن لما دخلت الواو فيه آذنت بأن الكلام متصل
بما قبلها ، وأن بعدها خبرا مطلوبا للام التي في قوله : وليعلم ، متعلقة به .
فإن قال قائل : وكيف قيل : * ( وليعلم الله الذين آمنوا ) * معرفة ، وأنت لا تستجيز في
الكلام : قد سألت فعلمت عبد الله ، وأنت تريد : علمت شخصه ، إلا أن تريد : علمت صفته
وما هو ؟ قيل : إن ذلك إنما جاز مع الذين ، لان في الذين تأويل من وأي ، وكذلك
جائز مثله في الألف واللام ، كما قال تعالى ذكره : * ( فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن
الكاذبين ) * لان في الألف واللام من تأويل أي ، ومن مثل الذي في الذي . ولو
جعل مع الاسم المعرفة اسم فيه دلالة على أي جاز ، كما يقال : سألت لأعلم عبد الله من
عمرو ، ويراد بذلك : لأعرف هذا من هذا .
فتأويل الكلام : وليعلم الله الذين آمنوا منكم أيها القوم من الذين نافقوا منكم ، نداول
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 141
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤١