حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) * والقرح : هي الجراحات .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( إن يمسسكم قرح ) *
أي جراح ، * ( فقد مس القوم قرح مثله ) * : أي جراح مثلها .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا حفص بن عمر ، قال : ثنا
الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : نام المسلمون وبهم الكلوم - يعني يوم
أحد - قال عكرمة : وفيهم أنزلت : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام
نداولها بين الناس ) * وفيهم أنزلت : * ( إن تكونوا تألمون فإنهم يألمون كما تألمون وترجون
من الله ما لا يرجون ) * .
وأما تأويل قوله : * ( إن يمسسكم قرح ) * فإنه : إن يصبكم . كما :
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثنا عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس : * ( إن يمسسكم ) * : إن يصبكم .
القول في تأويل قوله تعالى : * ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) * .
يعني تعالى ذكره ( بقوله ) : * ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) * أيام بدر وأحد ،
ويعني بقوله : * ( نداولها بين الناس ) * : نجعلها دولا بين الناس مصرفة ، ويعني بالناس :
المسلمين والمشركين . وذلك أن الله عز وجل أدال المسلمين من المشركين ببدر ، فقتلوا
منهم سبعين ، وأسروا سبعين ، وأدا المشركين من المسلمين بأحد ، فقتلوا منهم سبعين
سوى من جرحوا منهم ، يقال منه : أدال الله فلانا من فلان فهو يديله منه إدالة إذا ظفر به
فانتصر منه مما كان نال منه المدال منه .
وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن :
* ( وتلك الأيام نداولها بين الناس ) * قال : جعل الله الأيام دولا ، أدال الكفار يوم أحد من
أصحاب رسول الله ( ص ) .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 139
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٩