تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وليمحص الله الذين آمنوا ) * : أي يختبر الذين آمنوا حتى يخلصهم بالبلاء الذي نزل بهم ، وكيف صبرهم ويقينهم . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد في قوله : * ( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) * قال : يمحق من محق في الدنيا ، وكان بقية من يمحق في الآخرة في النار . وأما قوله : * ( ويمحق الكافرين ) * فإنه يعني به : أنه ينقصهم ويفنيهم ، يقال منه : محق فلان هذا الطعام : إذا نقصه أو أفناه ، يمحقه محقا ، ومنه قيل لمحاق القمر : محاق ، وذلك نقصانه وفناؤه . كما : حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال : قال ابن عباس : * ( ويمحق الكافرين ) * قال : ينقصهم . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن في قوله : * ( ويمحق الكافرين ) * قال : يمحق الكافر حتى يكذبه . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق * ( ويمحق الكافرين ) * أي يبطل من المنافقين قولهم بألسنتهم ما ليس في قلوبهم ، حتى يظهر منهم كفرهم الذي يستترون به منكم . القول في تأويل قوله تعالى : * ( أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين ) يعني بذلك جل ثناؤه : أم حسبتم يا معشر أصحاب محمد ، وظننتم أن تدخلوا الجنة ، وتنالوا كرامة ربكم ، وشرف المنازل عنده ، * ( ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ) * يقول : ولما يتبين لعبادي المؤمنين ، المجاهد منكم في سبيل الله ، على ما أمره به . وقد بينت معنى قوله : * ( ولما يعلم الله ) * : وليعلم الله ، وما أشبه ذلك بأدلته فيما مضى بما أغنى عن إعادته وقوله : * ( ويعلم الصابرين ) * يعني : الصابرين عند البأس على ما ينالهم في ذات الله من جرح وألم ومكروه . كما :