شهداء ، وهم الذين ذكرهم الله عز وجل ، فقال : * ( ولا تقولوا لمن يقتل في سبيل الله
أموات ) * . . . الآية .
وأما قوله : * ( والله لا يحب الظالمين ) * فإنه يعني به : الذين ظلموا أنفسهم بمعصيتهم
ربهم .
كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( والله لا يحب
الظالمين ) * : أي المنافقين الذي يظهرون بألسنتهم الطاعة ، وقلوبهم مصرة على المعصية .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وليمحص الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : * ( وليمحص الله الذين آمنوا ) * : وليختبر الله الذين صدقوا الله
ورسوله فيبتليهم بإدالة المشركين منهم حتى يتبين المؤمن منهم المخلص الصحيح الايمان
من المنافق . كما :
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد ، مثله ، في قوله : * ( وليمحص الله الذين آمنوا ) * قال : ليبتلي .
حدثنا المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن
في قوله : * ( وليمحص الله الذين آمنوا ) * قال : ليمحص الله المؤمن حتى يصدق .
حدثنا محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( وليمحص الله الذين آمنوا ) * يقول : يبتلي المؤمنين .
حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، قال :
قال ابن عباس : * ( وليمحص الله الذين آمنوا ) * قال : يبتليهم .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وليمحص
الله الذين آمنوا ويمحق الكافرين ) * فكان تمحيصا للمؤمنين ، ومحقا للكافرين .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 143
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٤٣