والجراح يا معشر أصحاب محمد ، فقد مس القوم من أعدائكم من المشركين قرح قتل
وجراح مثله . وقرأ عامة قراء الكوفة : إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله .
وأولى القراءتين بالصواب ، قراءة من قرأ : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح
مثله ) * بفتح القاف في الحرفين لاجماع أهل التأويل على أن معناه القتل والجراح ، فذلك
يدل على أن القراءة هي الفتح . وكان بعض أهل العربية يزعم أن القرح والقرح لغتان بمعنى
واحد ، والمعروف عند أهل العلم بكلام العرب ما قلنا . ذكر من قال : إن القرح الجراح
والقتل :
حدثني محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قوله : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) * قال : جراح
وقتل .
حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن
مجاهد ، مثله .
حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، عن عباد ، عن الحسن ،
في قوله : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) * قال : إن يقتلوا منكم يوم أحد ، فقد
قتلتم منهم يوم بدر .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( إن
يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) * . والقرح : الجراحة ، وذاكم يوم أحد ، فشا في
أصحاب نبي الله ( ص ) يومئذ القتل والجراحة ، فأخبرهم الله عز وجل أن القوم قد أصابهم من
ذلك مثل الذي أصابكم ، وأن الذي أصابكم عقوبة .
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا ابن أبي جعفر ، عن أبيه ،
عن الربيع في قوله : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) * قال : ذلك يوم أحد ، فشا في
المسلمين الجراح ، وفشا فيهم القتل ، فذلك قوله : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح
مثله ) * يقول : إن كان أصابكم قرح فقد أصاب عدوكم مثله ، يعزي أصحاب محمد ( ص )
ويحثهم على القتال .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 138
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٨