تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
بين الناس ، فاستغنى بقوله : * ( وليعلم الله الذين آمنوا منكم ) * عن ذكر قوله : * ( من الذين نافقوا ) * لدلالة الكلام عليه ، إذ كان في قوله : * ( الذين آمنوا ) * تأويل أي على ما وصفنا . فكأنه قيل : وليعلم الله أيكم المؤمن ، كما قال جل ثناؤه : * ( لنعلم أي الحزبين أحصى ) * غير أن الألف واللام والذي ومن ، إذا وضعت مع العلم موضع أي نصبت بوقوع العلم عليه ، كما قيل : وليعلمن الكاذبين ، فأما أي فإنها ترفع . وأما قوله : * ( ويتخذ منكم شهداء ) * فإنه يعني : وليعلم الله الذين آمنوا ، وليتخذ منكم شهداء : أي ليكرم منكم بالشهادة من أراد أن يكرمه بها . والشهداء جمع شهيد ، كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) * أي ليميز بين المؤمنين والمنافقين ، وليكرم من أكرم من أهل الايمان بالشهادة . حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك قراءة على ابن جريج في قوله : * ( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) * قال : فإن المسلمين كانوا يسألون ربهم : ربنا أرنا يوما كيوم بدر ، نقاتل فيه المشركين ، ونبليك فيه خيرا ، ونلتمس فيه الشهادة ! فلقوا المشركين يوم أحد ، فاتخذ منهم شهداء . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) * فكرم الله أولياءه بالشهادة بأيدي عدوهم ، ثم تصير حواصل الأمور وعواقبها لأهل طاعة الله . حدثنا القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) * قال : قال ابن عباس : كانوا يسألون الشهادة ، فلقوا المشركين يوم أحد ، فاتخذ منهم شهداء . حدثت عن الحسين بن الفرج ، قال : سمعت أبا معاذ ، قال : أخبرنا عبيد بن سليمان ، قال : سمعت الضحاك يقول في قوله : * ( وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء ) * كان المسلمون يسألون ربهم أن يريهم يوما كيوم بدر ، يبلون فيه خيرا ، ويرزقون فيه الشهادة ، ويرزقون الجنة والحياة والرزق . فلقي المسلمون يوم أحد فاتخذ الله منهم