حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن
أبيه ، عن الربيع ، في قوله : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ) * يقول : ولا تضعفوا .
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج :
* ( ولا تهنوا ) * قال ابن جريج : ولا تضعفوا في أمر عدوكم ، * ( ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) *
قال : انهزم أصحاب رسول الله ( ص ) في الشعب ، فقالوا : ما فعل فلان ؟ ما فعل فلان ؟ فنعى
بعضهم بعضا ، وتحدثوا أن رسول الله ( ص ) قد قتل ، فكانوا في هم وحزن . فبينما هم كذلك ،
إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم وهم أسفل في الشعب ، فلما رأوا
النبي ( ص ) فرحوا ، وقال النبي ( ص ) : اللهم لا قوة لنا إلا بك ، وليس يعبدك بهذه البلدة غير
هؤلاء النفر . قال : وثاب نفر من المسلمين رماة ، فصعدوا ، فرموا خيل المشركين حتى
هزمهم الله ، وعلا المسلمون الجبل ، فذلك قوله : * ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ولا تهنوا ) * أي
لا تضعفوا ، * ( ولا تحزنوا ) * ولا تأسوا على ما أصابكم ، * ( وأنتم الأعلون ) * أي لكم تكون
العاقبة والظهور ، * ( إن كنتم مؤمنين ) * : إن كنتم صدقتم نبيي بما جاءكم به عني .
حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ،
عن أبيه ، عن ابن عباس قال : أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال
النبي ( ص ) : اللهم لا يعلون علينا ! فأنزل الله عز وجل : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم
الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين
الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) *
اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة : * ( إن
يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) * كلاهما بفتح القاف ، بمعنى : إن يمسسكم القتل
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٧