تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
حدثني المثنى ، قال : ثنا إسحاق ، قال : ثنا عبد الله بن أبي جعفر ، عن أبيه ، عن الربيع ، في قوله : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا ) * يقول : ولا تضعفوا . حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج : * ( ولا تهنوا ) * قال ابن جريج : ولا تضعفوا في أمر عدوكم ، * ( ولا تحزنوا وأنتم الأعلون ) * قال : انهزم أصحاب رسول الله ( ص ) في الشعب ، فقالوا : ما فعل فلان ؟ ما فعل فلان ؟ فنعى بعضهم بعضا ، وتحدثوا أن رسول الله ( ص ) قد قتل ، فكانوا في هم وحزن . فبينما هم كذلك ، إذ علا خالد بن الوليد الجبل بخيل المشركين فوقهم وهم أسفل في الشعب ، فلما رأوا النبي ( ص ) فرحوا ، وقال النبي ( ص ) : اللهم لا قوة لنا إلا بك ، وليس يعبدك بهذه البلدة غير هؤلاء النفر . قال : وثاب نفر من المسلمين رماة ، فصعدوا ، فرموا خيل المشركين حتى هزمهم الله ، وعلا المسلمون الجبل ، فذلك قوله : * ( وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( ولا تهنوا ) * أي لا تضعفوا ، * ( ولا تحزنوا ) * ولا تأسوا على ما أصابكم ، * ( وأنتم الأعلون ) * أي لكم تكون العاقبة والظهور ، * ( إن كنتم مؤمنين ) * : إن كنتم صدقتم نبيي بما جاءكم به عني . حدثني محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قال : أقبل خالد بن الوليد يريد أن يعلو عليهم الجبل ، فقال النبي ( ص ) : اللهم لا يعلون علينا ! فأنزل الله عز وجل : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * . القول في تأويل قوله تعالى : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس وليعلم الله الذين آمنوا ويتخذ منكم شهداء والله لا يحب الظالمين ) * اختلف القراء في قراءة ذلك ، فقرأته عامة قراء أهل الحجاز والمدينة والبصرة : * ( إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله ) * كلاهما بفتح القاف ، بمعنى : إن يمسسكم القتل