تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
القول في تأويل قوله تعالى : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * وهذا من الله تعالى ذكره تعزية لأصحاب رسول الله ( ص ) على ما أصابهم من الجراح والقتل بأحد ، قال : ولا تهنوا ولا تحزنوا يا أصحاب محمد ، يعني ولا تضعفوا بالذي نالكم من عدوكم بأحد من القتل والقروح ، عن جهاد عدوكم وحربهم ، من قول القائل : وهن فلان في هذا الامر فهو يهن وهنا : * ( ولا تحزنوا ) * : ولا تأسوا فتجزعوا على ما أصابكم من المصيبة يومئذ ، فإنكم أنتم الأعلون ، يعني الظاهرون عليهم ، ولكم العقبى في الظفر والنصرة عليهم ، يقول : إن كنتم مؤمنين ، يقول : إن كنتم مصدقي في نبيي محمد ( ص ) فيما يعدكم ، وفيما ينبئكم من الخبر عما يؤول إليه أمركم وأمرهم . كما : حدثنا المثنى ، قال : ثنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا ابن المبارك ، عن يونس ، عن الزهري ، قال : كثر في أصحاب محمد ( ص ) القتل والجراح ، حتى خلص إلى كل امرئ منهم اليأس ، فأنزل الله عز وجل القرآن ، فآسى فيه المؤمنين بأحسن ما آسى به قوما من المسلمين كانوا قبلهم من الأمم الماضية فقال : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * إلى قوله : * ( لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم ) * . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * : يعزي أصحاب محمد ( ص ) كما تسمعون ، ويحثهم على قتال عدوهم ، وينهاهم عن العجز والوهن في طلب عدوهم في سبيل الله . حدثني محمد بن سنان ، قال : ثنا أبو بكر الحنفي ، قال : ثنا عباد ، عن الحسن ، في قوله : * ( ولا تهنوا ولا تحزنوا وأنتم الأعلون إن كنتم مؤمنين ) * قال : يأمر محمدا يقول : ولا تهنوا أن تمضوا في سبيل الله . حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : * ( ولا تهنوا ) * : ولا تضعفوا . حدثني المثنى ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا شبل ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد ، مثله .