تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج في قوله : * ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) * خاصة . وقال آخرون : إنما أشير بقوله هذا إلى قوله : * ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * ثم قال : هذا الذي عرفتكم يا معشر أصحاب محمد بيان للناس . ذكر من قال ذلك : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق بذلك . وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : قوله هذا إشارة إلى ما تقدم هذه الآية من تذكير الله جل ثناؤه المؤمنين ، وتعريفهم حدوده ، وحضهم على لزوم طاعته ، والصبر على جهاد أعدائه وأعدائهم ، لان قوله هذا إشارة إلى حاضر ، إما مرئي ، وإما مسموع ، وهو في هذا الموضع إلى حاضر مسموع من الآيات المتقدمة . فمعنى الكلام : هذا الذي أوضحت لكم وعرفتكموه ، بيان للناس ، يعني بالبيان : الشرح والتفسير . كما حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( هذا بيان للناس ) * أي هذا تفسير للناس إن قبلوه . حدثنا أحمد بن حازم والمثنى ، قالا : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن بيان ، عن الشعبي : * ( هذا بيان للناس ) * قال : من العمى . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن الشعبي ، مثله . وأما قوله : * ( وهدى وموعظة ) * فإنه يعني بالهدى : الدلالة على سبيل الحق ومنهج الدين ، وبالموعظة : التذكرة للصواب والرشاد . كما : حدثنا أحمد بن حازم والمثنى ، قالا : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن بيان ، عن الشعبي : * ( وهدى ) * قال : من الضلالة ، * ( وموعظة ) * من الجهل . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن بيان ، عن الشعبي مثله . حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( للمتقين ) * : أي لمن أطاعني وعرف أمري .