حدثني المثنى ، قال : ثنا سويد ، قال : ثنا ابن المبارك ، عن ابن جريج في
قوله : * ( هذا بيان للناس وهدى وموعظة للمتقين ) * خاصة .
وقال آخرون : إنما أشير بقوله هذا إلى قوله : * ( قد خلت من قبلكم سنن فسيروا في
الأرض فانظروا كيف كان عاقبة المكذبين ) * ثم قال : هذا الذي عرفتكم يا معشر أصحاب
محمد بيان للناس . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق بذلك .
وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب ، قول من قال : قوله هذا إشارة إلى ما تقدم
هذه الآية من تذكير الله جل ثناؤه المؤمنين ، وتعريفهم حدوده ، وحضهم على لزوم طاعته ،
والصبر على جهاد أعدائه وأعدائهم ، لان قوله هذا إشارة إلى حاضر ، إما مرئي ، وإما
مسموع ، وهو في هذا الموضع إلى حاضر مسموع من الآيات المتقدمة . فمعنى الكلام :
هذا الذي أوضحت لكم وعرفتكموه ، بيان للناس ، يعني بالبيان : الشرح والتفسير . كما
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( هذا بيان للناس ) * أي
هذا تفسير للناس إن قبلوه .
حدثنا أحمد بن حازم والمثنى ، قالا : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن
بيان ، عن الشعبي : * ( هذا بيان للناس ) * قال : من العمى .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن
الشعبي ، مثله .
وأما قوله : * ( وهدى وموعظة ) * فإنه يعني بالهدى : الدلالة على سبيل الحق ومنهج
الدين ، وبالموعظة : التذكرة للصواب والرشاد . كما :
حدثنا أحمد بن حازم والمثنى ، قالا : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان ، عن
بيان ، عن الشعبي : * ( وهدى ) * قال : من الضلالة ، * ( وموعظة ) * من الجهل .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا الثوري ، عن
بيان ، عن الشعبي مثله .
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( للمتقين ) * : أي لمن
أطاعني وعرف أمري .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 135
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٣٥