تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
والأرضين السبع أعدها الله للمتقين ، الذين اتقوا الله ، فأطاعوه فيما أمرهم ونهاهم ، فلم يتعدوا حدوده ، ولم يقصروا في واجب حقه عليهم فيضيعوه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق ، قال : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ) * : أي ذلك لمن أطاعني وأطاع رسولي . القول في تأويل قوله تعالى : * ( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * يعني جل ثناؤه بقوله : * ( الذين ينفقون في السراء والضراء ) * أعدت الجنة التي عرضها السماوات والأرض للمتقين ، وهم المنفقون أموالهم في سبيل الله ، إما في صرفه على محتاج ، وإما في تقوية مضعف على النهوض للجهاد في سبيل الله . وأما قوله : * ( في السراء ) * فإنه يعني : في حال السرور بكثرة المال ، ورخاء العيش والسراء : مصدر من قولهم سرني هذا الامر مسرة وسرورا ، والضراء : مصدر من قولهم : قد ضر فلان فهو يضر إذا أصابه الضر ، وذلك إذا أصابه الضيق والجهد في عيشه . حدثنا محمد بن سعد ، قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس قوله : * ( الذين ينفقون في السراء والضراء ) * يقول : في العسر واليسر . فأخبر جل ثناؤه أن الجنة التي وصف صفتها لمن اتقاه وأنفق ماله في حال الرخاء والسعة وفي حال الضيق والشدة في سبيله . وقوله : * ( والكاظمين الغيظ ) * يعني : والجارعين الغيظ عند امتلاء نفوسهم منه ، يقال منه : كظم فلان غيظه : إذا تجرعه فحفظ نفسه من أن تمضي ما هي قادرة على إمضائه باستمكانها ممن غاظها وانتصارها ممن ظلمها . وأصل ذلك من كظم القربة ، يقال منه : كظمت القربة : إذا ملأتها ماء ، وفلان كظيم ومكظوم إذا كان ممتلئا غما وحزنا ، ومنه قول الله عز وجل ، * ( وابيضت عيناه من الحزن فهو كظيم ) * يعني ممتلئ من الحزن ، ومنه قيل