حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( واتقوا النار التي
أعدت للكافرين ) * التي جعلت دارا لمن كفر بي .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون ) *
يعني بذلك جل ثناؤه : وأطيعوا الله أيها المؤمنون فيما نهاكم عنه من أكل الربا وغيره
من الأشياء ، وفيما أمركم به الرسول . يقول : وأطيعوا الرسول أيضا كذلك لعلكم
ترحمون ، يقول : لترحموا فلا تعذبوا .
وقد قيل : إن ذلك معاتبة من الله عز وجل أصحاب رسول الله ( ص ) الذين خالفوا أمره
يوم أحد ، فأخلوا بمراكزهم التي أمروا بالثبات عليها . ذكر من قال ذلك :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة عن ابن إسحاق : * ( وأطيعوا الله والرسول
لعلكم ترحمون ) * معاتبة للذين عصوا رسوله حين أمرهم بالذي أمرهم به في ذلك اليوم وفي
غيره ، يعني في يوم أحد .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض
أعدت للمتقين ) *
يعني تعالى ذكره بقوله : * ( وسارعوا ) * وبادروا وسابقوا إلى مغفرة من ربكم ، يعني :
إلى ما يستر عليكم ذنوبكم من رحمته ، وما يغطيها عليكم من عفوه عن عقوبتكم عليها
* ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) * يعنى سارعوا أيضا إلى جنة عرضها السماوات
والأرض ، ذكر أن معنى ذلك : وجنة عرضها كعرض السماوات السبع ، والأرضين السبع ،
إذا ضم بعضها إلى بعض . ذكر من قال ذلك :
حدثني محمد بن الحسين ، قال : ثنا أحمد بن المفضل ، قال : ثنا أسباط ،
عن السدي : * ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) * قال : قال ابن عباس : تقرن السماوات
السبع والأرضون السبع ، كما تقرن الثياب بعضها إلى بعض ، فذاك عرض الجنة .
وإنما قيل : * ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) * فوصف عرضها بالسموات
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 121
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢١