تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
لمجاري المياه الكظائم لامتلائها بالماء ، ومن قيل : أخذت بكظمه يعني بمجاري نفسه . والغيظ : مصدر من قول القائل : غاظني فلان فهو يغيظني غيظا ، وذلك إذا أحفظه وأغضبه . وأما قوله : * ( والعافين عن الناس ) * فإنه يعني : والصافحين عن الناس عقوبة ذنوبهم إليهم ، وهم على الانتقام منهم قادرون ، فتاركوها لهم . وأما قوله * ( والله يحب المحسنين ) * فإنه يعني : فإن الله يحب من عمل بهذه الأمور التي وصف أنه أعد للعاملين بها الجنة التي عرضها السماوات والأرض . والعاملون بها هم المحسنون ، وإحسانهم هو عملهم بها . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( الذين ينفقون في السراء والضراء ) * . . . الآية : * ( والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * أي وذلك الاحسان ، وأنا أحب من عمل به . حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * : قوم أنفقوا في العسر واليسر ، والجهد والرخاء ، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل ، ولا قوة إلا بالله ، فنعمت والله يا ابن آدم الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ وأنت مظلوم . حدثني موسى بن عبد الرحمن ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا محرز أبو رجاء ، عن الحسن ، قال : يقال يوم القيامة : ليقم من كان له على الله أجر ! فما يقوم إلا انسان عفا . ثم قرأ هذه الآية : * ( والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * . حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا داود بن قيس ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل ، عن عم له ، عن أبي هريرة في قوله : * ( والكاظمين الغيظ ) * أن النبي ( ص ) قال : من كظم غيظا وهو يقدر على إنفاذه ملاه الله أمنا وإيمانا . حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( والكاظمين الغيظ ) * . . . إلى الآية : * ( والله يحب