لمجاري المياه الكظائم لامتلائها بالماء ، ومن قيل : أخذت بكظمه يعني بمجاري نفسه .
والغيظ : مصدر من قول القائل : غاظني فلان فهو يغيظني غيظا ، وذلك إذا أحفظه وأغضبه .
وأما قوله : * ( والعافين عن الناس ) * فإنه يعني : والصافحين عن الناس عقوبة ذنوبهم
إليهم ، وهم على الانتقام منهم قادرون ، فتاركوها لهم .
وأما قوله * ( والله يحب المحسنين ) * فإنه يعني : فإن الله يحب من عمل بهذه الأمور
التي وصف أنه أعد للعاملين بها الجنة التي عرضها السماوات والأرض . والعاملون بها هم
المحسنون ، وإحسانهم هو عملهم بها . كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( الذين ينفقون في
السراء والضراء ) * . . . الآية : * ( والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * أي وذلك
الاحسان ، وأنا أحب من عمل به .
حدثنا بشر ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : * ( الذين
ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * :
قوم أنفقوا في العسر واليسر ، والجهد والرخاء ، فمن استطاع أن يغلب الشر بالخير فليفعل ،
ولا قوة إلا بالله ، فنعمت والله يا ابن آدم الجرعة تجترعها من صبر وأنت مغيظ وأنت
مظلوم .
حدثني موسى بن عبد الرحمن ، قال : ثنا محمد بن بشر ، قال : ثنا محرز
أبو رجاء ، عن الحسن ، قال : يقال يوم القيامة : ليقم من كان له على الله أجر ! فما يقوم إلا
انسان عفا . ثم قرأ هذه الآية : * ( والعافين عن الناس والله يحب المحسنين ) * .
حدثنا الحسن بن يحيى ، قال : أخبرنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا داود بن
قيس ، عن زيد بن أسلم ، عن رجل من أهل الشام يقال له عبد الجليل ، عن عم له ، عن أبي
هريرة في قوله : * ( والكاظمين الغيظ ) * أن النبي ( ص ) قال : من كظم غيظا وهو يقدر على
إنفاذه ملاه الله أمنا وإيمانا .
حدثني محمد بن سعد قال : ثني أبي ، قال : ثني عمي ، قال : ثني أبي ، عن
أبيه ، عن ابن عباس ، قوله : * ( والكاظمين الغيظ ) * . . . إلى الآية : * ( والله يحب
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 125
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٥