جنة عرضها السماوات والأرض ، أين النار ؟ قال : أرأيتم إذا جاء الليل أين يكون النهار ؟
فقالوا : اللهم نزعت مثله من التوراة .
حدثني محمد بن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : ثنا شعبة ، عن
قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب : أن عمر أتاه ثلاثة نفر من أهل نجران ، فسألوه وعنده
أصحابه ، فقالوا : أرأيت قوله : * ( وجنة عرضها السماوات والأرض ) * فأين النار ؟ فأحجم
الناس ، فقال عمر : أرأيتم إذا جاء الليل ، أين يكون النهار ؟ وإذا جاء النهار ، أين يكون
الليل ؟ فقالوا : نزعت مثلها من التوراة .
حدثنا ابن المثنى ، قال : ثنا محمد بن جعفر ، قال : أخبرنا شعبة ، عن
إبراهيم بن مهاجر ، عن طارق بن شهاب ، عن عمر ، بنحوه في الثلاثة الرهط الذين أتوا
عمر ، فسألوه عن جنة عرضها كعرض السماوات والأرض ، بمثل حديث قيس بن مسلم .
حدثنا مجاهد بن موسى ، قال : ثنا جعفر بن عون ، أخبرنا الأعمش ، عن
قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب ، قال : جاء رجل من اليهود إلى عمر ، فقال :
تقولون : جنة عرضها السماوات والأرض أين تكون النار ؟ فقال له عمر : أرأيت النهار إذا
جاء ، أين يكون الليل ؟ أرأيت الليل إذا جاء ، أين يكون النهار ؟ فقال : إنه لمثلها في التوراة ،
فقال له صاحبه : لم أخبرته ؟ فقال له صاحبه : دعه إنه بكل موقن .
حدثني أحمد بن حازم ، قال : أخبرنا أبو نعيم ، قال : ثنا جعفر بن برقان ،
قال : ثنا يزيد بن الأصم أن رجلا من أهل الكتاب أتى ابن عباس ، فقال : تقولون جنة
عرضها السماوات والأرض ، فأين النار ؟ فقال ابن عباس : أرأيت الليل إذا جاء ، أين يكون
النهار ؟ وإذا جاء النهار ، أين يكون الليل ؟
وأما قوله : * ( أعدت للمتقين ) * فإنه يعني : إن الجنة التي عرضها كعرض السماوات
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 123
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٣