والأرضين ، والمعنى ما وصفنا من وصف عرضها بعرض السماوات والأرض ، تشبيها به في
السعة والعظم ، كما قيل : * ( ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة ) * يعني إلا كبعث
نفس واحدة ، وكما قال الشاعر :
كأن عذيرهم بجنوب سلى * نعام قاق في بلد قفار
أي عذير نعام ، وكما قال الآخر :
حسبت بغام راحلتي عناقا * وما هي ويب غيرك بالعناق
يريد صوت عناق . وقد ذكر أن رسول الله ( ص ) سئل فقيل له : هذه الجنة عرضها
السماوات والأرض ، فأين النار ؟ فقال : هذا النهار إذا جاء ، أين الليل ؟ .
ذكر الاخبار عن رسول الله ( ص ) وغيره .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : أخبرني مسلم بن خالد ، عن
ابن خثيم ، عن سعيد بن أبي راشد ، عن يعلى بن مرة ، قال : لقيت التنوخي رسول هرقل
إلى رسول الله ( ص ) بحمص شيخا كبيرا قد أقعد ، قال : قدمت على رسول الله ( ص ) بكتاب
هرقل ، فناول الصحيفة رجلا عن يساره ، قال : قلت من صاحبكم الذي يقرأ ؟ قالوا :
معاوية ، فإذا هو : إنك كتبت تدعوني إلى جنة عرضها السماوات والأرض أعدت للمتقين ،
فأين النار ؟ فقال رسول الله ( ص ) : سبحان الله ، فأين الليل إذا جاء النهار ؟ .
حدثنا محمد بن بشار ، قال : ثنا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : ثنا سفيان ،
عن قيس بن مسلم ، عن طارق بن شهاب : أن ناسا من اليهود سألوا عمر بن الخطاب عن
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 122
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٢