حدثنا العباس بن عبد العظيم ، قال : ثنا حبان ، قال : ثنا حماد ، عن ثابت ،
عن جابر : * ( والذين إذا فعلوا فاحشة ) * قال : زنى القوم ورب الكعبة .
حدثنا محمد ، قال : ثنا أحمد ، قال : ثنا أسباط ، عن السدي : * ( والذين إذا
فعلوا فاحشة ) * أما الفاحشة : فالزنا .
وقوله : * ( أو ظلموا أنفسهم ) * يعني به : فعلوا بأنفسهم غير الذي كان ينبغي لهم أن
يفعلوا بها . والذي فعلوا من ذلك ركوبهم من معصية الله ما أوجبوا لها به عقوبته . كما
حدثنا ابن وكيع ، قال : ثنا أبي ، عن سفيان ، عن منصور ، عن إبراهيم ،
قوله : * ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) * قال : الظلم من الفاحشة ، والفاحشة من
الظلم .
وقوله : * ( ذكروا الله ) * يعني بذلك ذكروا وعيد الله على ما أتوا من معصيتهم إياه .
* ( فاستغفروا لذنوبهم ) * يقول : فسألوا ربهم أن يستر عليهم ذنوبهم بصفحه لهم عن العقوبة
عليها . * ( ومن يغفر الذنوب إلا الله ) * يقول : وهل يغفر الذنوب : أي يعفو عن راكبها
فيسترها عليه إلا الله ؟ * ( ولم يصروا على ما فعلوا ) * يقول : ولم يقيموا على ذنوبهم التي
أتوها ، ومعصيتهم التي ركبوها * ( وهم يعلمون ) * يقول : لم يقيموا على ذنوبهم عامدين
للمقام عليها ، وهم يعلمون أن الله قد تقدم بالنهي عنها ، وأوعد عليها العقوبة ، من ركبها .
وذكر أن هذه الآية أنزلت خصوصا بتخفيفها ويسرها أمتنا مما كانت بنو إسرائيل ممتحنة به
من عظيم البلاء في ذنوبها .
حدثني القاسم ، قال : ثنا الحسين ، قال : ثني حجاج ، عن ابن جريج ، عن
عطاء بن أبي رباح : أنهم قالوا : يا نبي الله ، بنو إسرائيل أكرم على الله منا ، كانوا إذا أذنب
أحدهم أصبحت كفارة ذنبه مكتوبة في عتبة بابه : أجدع أذنك ، أجدع أنفك ، افعل ! فسكت
رسول الله ( ص ) ، فنزلت : * ( وسارعوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها السماوات والأرض
أعدت للمتقين ) * . . . إلى قوله : * ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ذكروا الله
فاستغفروا لذنوبهم ) * ، فقال رسول الله ( ص ) : ألا أخبركم بخير من ذلك ؟ فقرأ هؤلاء
الآيات .
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 127
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٧