تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) * قال : ربا الجاهلية . حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال سمعت ابن زيد يقول في قوله : * ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) * قال : كان أبي يقول : إنما كان الربا في الجاهلية في التضعيف وفي السن ، يكون للرجل فضل دين ، فيأتيه إذا حل الاجل ، فيقول له : تقضيني أو تزيدني ؟ فإن كان عنده شئ يقضيه قضى ، وإلا حوله إلى السن التي فوق ذلك ، إن كانت ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون في السنة الثانية ، ثم حقة ، ثم جذعة ثم رباعيا ، ثم هكذا إلى فوق . وفي العين يأتيه ، فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل ، فإن لم يكن عنده أضعفه أيضا ، فتكون مائة فيجعلها إلى قابل مائتين ، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمائة ، يضعفها له كل سنة ، أو يقضيه . قال : فهذا قوله : * ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) * . وأما قوله : * ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * فإنه يعني : واتقوا الله أيها المؤمنون في أمر الربا فلا تأكلوه ، وفي غيره مما أمركم به ، أو نهاكم عنه ، وأطيعوه فيه لعلكم تفلحون ، يقول : لتنجحوا فتنجوا من عقابه ، وتدركوا ما رغبكم فيه من ثوابه ، والخلود في جنانه . كما : حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * : أي فأطيعوا الله لعلكم أن تنجوا مما حذركم من عذابه ، وتدركوا ما رغبكم فيه من ثوابه . القول في تأويل قوله تعالى : * ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) * يقول تعالى ذكره للمؤمنين : واتقوا أيها المؤمنون النار أن تصلوها بأكلكم الربا بعد نهيي إياكم عنه التي أعددتها لمن كفر بي ، فتدخلوا مداخلهم بعد إيمانكم بي بخلافكم أمري ، وترككم طاعتي . كما :