حدثنا محمد بن عمرو ، قال : ثنا أبو عاصم ، عن عيسى ، عن ابن أبي
نجيح ، عن مجاهد في قول الله عز وجل : * ( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا
مضاعفة ) * قال : ربا الجاهلية .
حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال سمعت ابن زيد يقول في قوله :
* ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) * قال : كان أبي يقول : إنما كان الربا في الجاهلية في
التضعيف وفي السن ، يكون للرجل فضل دين ، فيأتيه إذا حل الاجل ، فيقول له : تقضيني
أو تزيدني ؟ فإن كان عنده شئ يقضيه قضى ، وإلا حوله إلى السن التي فوق ذلك ، إن كانت
ابنة مخاض يجعلها ابنة لبون في السنة الثانية ، ثم حقة ، ثم جذعة ثم رباعيا ، ثم هكذا إلى
فوق . وفي العين يأتيه ، فإن لم يكن عنده أضعفه في العام القابل ، فإن لم يكن عنده
أضعفه أيضا ، فتكون مائة فيجعلها إلى قابل مائتين ، فإن لم يكن عنده جعلها أربعمائة ،
يضعفها له كل سنة ، أو يقضيه . قال : فهذا قوله : * ( لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة ) * .
وأما قوله : * ( واتقوا الله لعلكم تفلحون ) * فإنه يعني : واتقوا الله أيها المؤمنون في أمر
الربا فلا تأكلوه ، وفي غيره مما أمركم به ، أو نهاكم عنه ، وأطيعوه فيه لعلكم تفلحون ،
يقول : لتنجحوا فتنجوا من عقابه ، وتدركوا ما رغبكم فيه من ثوابه ، والخلود في جنانه .
كما :
حدثنا ابن حميد ، قال : ثنا سلمة ، عن ابن إسحاق : * ( واتقوا الله لعلكم
تفلحون ) * : أي فأطيعوا الله لعلكم أن تنجوا مما حذركم من عذابه ، وتدركوا ما رغبكم
فيه من ثوابه .
القول في تأويل قوله تعالى :
* ( واتقوا النار التي أعدت للكافرين ) *
يقول تعالى ذكره للمؤمنين : واتقوا أيها المؤمنون النار أن تصلوها بأكلكم الربا بعد
نهيي إياكم عنه التي أعددتها لمن كفر بي ، فتدخلوا مداخلهم بعد إيمانكم بي بخلافكم
أمري ، وترككم طاعتي . كما :
جامع البيان عن تأويل آي القرآن — صفحة 120
مساهمون: محمد بن جرير الطبري
ص١٢٠